577

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

فثبت الله ما آتاك من حسن

تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا

وإنما عنى الله جل وعز بذلك، أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير من ولا أذى، فثبتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله، وصحح عزمهم وآراءهم يقينا منها بذلك، وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها. ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله: { وتثبيتا } وتصديقا، ومن قال منهم ويقينا لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم، إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله. ذكر من قال ذلك من أهل التأويل: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي: { وتثبيتا من أنفسهم } قال: تصديقا ويقينا. حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي: { وتثبيتا من أنفسهم } قال: وتصديقا من أنفسهم ثبات ونصرة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } قال: يقينا من أنفسهم. قال: التثبيت اليقين. حدثني يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } يقول: يقينا من عند أنفسهم. وقال آخرون: معنى قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وتثبيتا من أنفسهم } قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم . حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: { وتثبيتا من أنفسهم } فقلت له: ما ذلك التثبيت؟ قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: { وتثبيتا من أنفسهم } قال: كانوا يتثبتون أين يضعونها. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن علي بن علي بن رفاعة، عن الحسن في قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } قال: كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم، يعني زكاتهم.

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن علي بن علي، قال: سمعت الحسن قرأ: { ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم } قال: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت، فإن كان لله مضى، وإن خالطه شك أمسك. وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر التلاوة، وذلك أنهم تأولوا قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } بمعنى: وتثبتا، فزعموا أن ذلك إنما قيل كذلك لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم. ولو كان التأويل كذلك، لكان: وتثبتا من أنفسهم لأن المصدر من الكلام إن كان على تفعلت التفعل، فيقال: تكرمت تكرما، وتكلمت تكلما، وكما قال جل ثناؤه:

أو يأخذهم على تخوف

[النحل: 47] من قول القائل: تخوف فلان هذا الأمر تخوفا. فكذلك قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } لو كان من تثبت القوم في وضع صدقاتهم مواضعها لكان الكلام: «وتثبتا من أنفسهم»، لا «وتثبيتا»، ولكن معنى ذلك ما قلنا من أنه وتثبيت من أنفس القوم إياهم بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره. فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظير قول الله عز وجل:

وتبتل إليه تبتيلا

[المزمل: 8] ولم يقل: تبتلا؟ قيل: إن هذا مخالف لذلك، وذلك أن هذا إنما جاز أن يقال فيه: «تبتيلا» لظهور «وتبتل إليه»، فكان في ظهوره دلالة على متروك من الكلام الذي منه قيل: تبتيلا، وذلك أن المتروك هو: «تبتل فيبتلك الله إليه تبتيلا»، وقد تفعل العرب مثل ذلك أحيانا تخرج المصادر على غير ألفاظ الأفعال التي تقدمتها إذا كانت الأفعال المتقدمة تدل على ما أخرجت منه، كما قال جل وعز:

والله أنبتكم من الارض نباتا

[نوح: 17] وقال:

Shafi da ba'a sani ba