492

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته، والعدد الذي تبين به زوجته منه. ذكر من قال إن هذه الآية أنزلت لأن أهل الجاهلية وأهل الإسلام قبل نزولها لم يكن لطلاقهم نهاية تبين بالانتهاء إليها امرأته منه ما راجعها في عدتها منه، فجعل الله تعالى ذكره لذلك حدا حرم بانتهاء الطلاق إليه على الرجل امرأته المطلقة إلا بعد زوج ، وجعلها حينئذ أملك بنفسها منه. ذكر الأخبار الواردة بما قلنا في ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان الرجل يطلق ما شاء ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضي عدتها كانت امرأته، فغضب رجل من الأنصار على امرأته، فقال لها: لا أقربك ولا تحلين مني قالت له: كيف؟ قال: أطلقك، حتى إذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك. قال: فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف... } الآية. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن أبيه، قال رجل لامرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: لا آويك، ولا أدعك تحلين فقالت له: كيف تصنع؟ قال: أطلقك، فإذا دنا مضي عدتك راجعتك، فمتى تحلين؟ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فاستقبله الناس جديدا من كان طلق ومن لم يكن طلق. حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان أهل الجاهلية كان الرجل يطلق الثلاث والعشر وأكثر من ذلك، ثم يراجع ما كانت في العدة، فجعل الله حد الطلاق ثلاث تطليقات. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم امرأته ثم يراجعها لا حد في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عدتها، فجعل الله حد ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حد الطلاق ثلاث تطليقات. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { الطلاق مرتان } قال كان الطلاق قبل أن يجعل الله الطلاق ثلاثا ليس له أمد يطلق الرجل امرأته مائة، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تحل كان ذلك له، وطلق رجل امرأته حتى إذا كادت أن تحل ارتجعها، ثم استأنف بها طلاقا بعد ذلك ليضارها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عدتها راجعها، وصنع ذلك مرارا. فلما علم الله ذلك منه، جعل الطلاق ثلاثا، مرتين، ثم بعد المرتين إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } أما قوله: { الطلاق مرتان } فهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرجعة. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فيطلقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، فإن شاء طلقها أخرى، فلم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فتأويل الآية على هذا الخبر الذي ذكرنا عدد الطلاق الذي لكم أيها الناس فيه على أزواجكم الرجعة إذا كن مدخولا بهن: تطليقتان، ثم الواجب على من راجع منكم بعد التطليقتين إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، لأنه لا رجعة له بعد التطليقتين إن سرحها فطلقها الثالثة. وقال آخرون إنما أنزلت هذه الآية على نبي الله صلى الله عليه وسلم تعريفا من الله تعالى ذكره عباده سنة طلاقهم نساءهم إذا أرادوا طلاقهن، لا دلالة على القدر الذي تبين به المرأة من زوجها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قال: يطلقها بعد ما تطهر من قبل جماع، ثم يدعها حتى تطهر مرة أخرى، ثم يطلقها إن شاء، ثم إن أراد أن يراجعها راجعها، ثم إن شاء طلقها، وإلا تركها حتى تتم ثلاث حيض وتبين منه به. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح،، عن مجاهد في قوله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قال: يطلق الرجل امرأته طاهرا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء، ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى، فإن أحب أن يفعل، فإن طلق الثانية ثم حاضت الحيضة الثانية فهما تطليقتان وقرآن، ثم قال الله تعالى ذكره في الثالثة: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء حين تجمع عليها ثيابها. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: فحاضت الحيضة الثانية، كما طلق الأولى، فهذان تطليقتان وقرءان، ثم قال: الثالثة، وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم.

وتأويل الآية على قول هؤلاء: سنة الطلاق التي سننتها وأبحتها لكم إن أردتم طلاق نسائكم، أن تطلقوهن ثنتين في كل طهر واحدة، ثم الواجب بعد ذلك عليكم: إما أن تمسكوهن بمعروف، أو تسرحوهن بإحسان. والذي هو أولى بظاهر التنزيل ما قاله عروة وقتادة ومن قال مثل قولهما من أن الآية إنما هي دليل على عدد الطلاق الذي يكون به التحريم، وبطول الرجعة فيه، والذي يكون فيه الرجعة منه. وذلك أن الله تعالى ذكره قال في الآية التي تتلوها: { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } فعرف عباده القدر الذي به تحرم المرأة على زوجها إلا بعد زوج، ولم يبين فيها الوقت الذي يجوز الطلاق فيه والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه، فيكون موجها تأويل الآية إلى ما روي عن ابن مسعود ومجاهد ومن قال بمثل قولهما فيه. وأما قوله: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فإن في تأويله وفيما عني به اختلافا بين أهل التأويل، فقال بعضهم: عنى الله تعالى ذكره بذلك الدلالة على اللازم للأزواج المطلقات اثنتين بعد مراجعتهم إياهن من التطليقة الثانية من عشرتهن بالمعروف، أو فراقهن بطلاق. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الطلاق مرتان؟ قال: يقول عند الثالثة: إما أن يمسك بمعروف، وإما أن يسرح بإحسان. وغيره قالها قال: وقال مجاهد: الرجل أملك بامرأته في تطليقتين من غيره، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل، وتعتد لغيره. حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله أرأيت قوله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فأين الثالثة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان هي الثالثة "

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، الطلاق مرتان، فأين الثالثة؟ قال:

" إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل، عن أبي رزين، قال: قال رجل: يا رسول الله، يقول الله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف } فأين الثالثة؟ قال:

" التسريح بإحسان "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: { أو تسريح بإحسان } قال في الثالثة. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق،قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: كان الطلاق ليس له وقت حتى أنزل الله: { الطلاق مرتان } قال: الثالثة: { إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }.

وقال آخرون منهم: بل عنى الله بذلك الدلالة على ما يلزمهم لهن بعد التطليقة الثانية من مراجعة بمعروف أو تسريح بإحسان، بترك رجعتهن حتى تنقضي عدتهن، فيصرن أملك لأنفسهن. وأنكروا قول الأولين الذين قالوا: إنه دليل على التطليقة الثالثة. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } إذا طلق واحدة أو اثنتين، إما أن يمسك ويمسك: يراجع بمعروف وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها. حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: { أو تسريح بإحسان } والتسريح: أن يدعها حتى تمضي عدتها. حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قال: يعني تطليقتين بينهما مراجعة، فأمر أن يمسك أو يسرح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي والضحاك ذهبوا إلى أن معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف، أو تسريح لهن بإحسان. وهذا مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي رواه إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين فإن اتباع الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من غيره. فإذ كان ذلك هو الواجب، فبين أن تأويل الآية: الطلاق الذي لأزواج النساء على نسائهم فيه الرجعة مرتان، ثم الأمر بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية، إما إمساك بمعروف، وإما تسريح منهم لهن بإحسان بالتطليقة الثالثة حتى تبين منهم، فتبطل ما كان لهن عليهن من الرجعة ويصرن أملك لأنفسهن منهم. فإن قال قائل: وما ذلك الإمساك الذي هو بمعروف؟ قيل: هو ما: حدثنا به علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { فإمساك بمعروف } قال: المعروف: أن يحسن صحبتها. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { فإمساك بمعروف } قال: ليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها. فإن قال: فما التسريح بإحسان؟ قيل: هو ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { أو تسريح بإحسان } قيل: يسرحها، ولا يظلمها من حقها شيئا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي ، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قال: هو الميثاق الغليظ.

Shafi da ba'a sani ba