414

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أن هذا لأهل الأمصار ليكون عليهم أيسر من أن يحج أحدهم مرة ويعتمر أخرى، فتجمع حجته وعمرته في سنة واحدة. ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به، وأنه لا متعة لهم. فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: قال ابن عباس ومجاهد: أهل الحرم. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم، عن مجاهد: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قال: أهل الحرم. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: بلغنا عن ابن عباس في قوله: { حاضري المسجد الحرام } قال: هم أهل الحرم، والجماعة عليه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قال قتادة: ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة إنه لا متعة لكم أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم واديا أو قال: يجعل بينه وبين الحرم واديا ثم يهل بعمرة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال: ثني يحيى بن سعيد الأنصاري: أن أهل مكة كانوا يغزون ويتجرون، فيقدمون في أشهر الحج ثم يحجون، ولا يكون عليهم الهدي ولا الصيام أرخص لهم في ذلك، لقول الله عز وجل: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أهل الحرم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: المتعة للناس، إلا لأهل مكة ممن لم يكن أهله من الحرم، وذلك قول الله عز وجل: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }. قال: وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس. وقال آخرون: عنى بذلك أهل الحرم ومن كان منزله دون المواقيت إلى مكة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قال: من كان دون المواقيت. حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك بإسناده مثله، إلا أنه قال: ما كان دون المواقيت إلى مكة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل، عن عطاء، قال: من كان أهله من دون المواقيت، فهو كأهل مكة لا يتمتع.

وقال بعضهم: بل عنى بذلك أهل الحرم، ومن قرب منزله منه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قال: عرفة، ومر، وعرنة، وضجنان، والرجيع، ونخلتان. حدثنا أحمد بن حازم الغفاري والمثنى قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قال: عرفة ومر، وعرنة، وضجنان، والرجيع. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري في هذه الآية قال: اليوم واليومين. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، قال: سمعت الزهري يقول: من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء: أنه جعل أهل عرفة من أهل مكة في قوله: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قال: أهل مكة وفج وذي طوى، وما يلي ذلك فهو من مكة. وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندنا قول من قال: إن حاضري المسجد الحرام من هو حوله ممن بينه وبينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصلوات لأن حاضر الشيء في كلام العرب هو الشاهد له بنفسه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان لا يستحق أن يسمى غائبا إلا من كان مسافرا شاخصا عن وطنه، وكان المسافر لا يكون مسافرا إلا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر في مثله الصلاة، وكان من لم يكن كذلك لا يستحق اسم غائب عن وطنه ومنزله، كان كذلك من لم يكن من المسجد الحرام على ما تقصر إليه الصلاة غير مستحق أن يقال: هو من غير حاضريه إذ كان الغائب عنه هو من وصفنا صفته. وإنما لم تكن المتعة لمن كان من حاضري المسجد الحرام من أجل أن التمتع إنما هو الاستمتاع بالإحلال من الإحرام بالعمرة إلى الحج مرتفقا في ترك العود إلى المنزل والوطن بالمقام بالحرم حتى ينشىء منه الإحرام بالحج، وكان المعتمر متى قضى عمرته في أشهر الحج ثم انصرف إلى وطنه، أو شخص عن الحرم إلى ما تقصر فيه الصلاة، ثم حج من عامه ذلك، بطل أن يكون مستمتعا لأنه لم يستمتع بالمرفق الذي جعل للمستمتع من ترك العود إلى الميقات والرجوع إلى الوطن بالمقام في الحرم، وكان المكي من حاضري المسجد الحرام لا يرتفق بذلك من أجل أنه متى قضى عمرته أقام في وطنه بالحرم، فهو غير مرتفق بشيء مما يرتفق به من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام فيكون متمتعا بالإحلال من عمرته إلى حجه. القول في تأويل قوله تعالى: { واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب }. يعني بذلك جل اسمه: واتقوا الله بطاعته فيما ألزمكم من فرائضه وحدوده، واحذروا أن تعتدوا في ذلك وتتجاوزوا فيما بين لكم من مناسككم، فتستحلوا ما حرم فيها عليكم. { واعلموا }: تيقنوا أنه تعالى ذكره شديد عقابه لمن عاقبه على ما انتهك من محارمه وركب من معاصيه.

[2.197]

يعني جل ثناؤه بذلك: وقت الحج أشهر معلومات. «والأشهر» مرفوعات بالحج، وإن كان له وقتا لا صفة ونعتا، إذ لم تكن محصورات بتعريف بإضافة إلى معرفة أو معهود، فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحل «المسلمون جانب والكفار جانب»، برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حد معروف، ولو قيل جانب أرضهم أو بلادهم لكان النصب هو الكلام. ثم اختلف أهل التأويل في قوله: { الحج أشهر معلومات } فقال بعضهم: يعني بالأشهر المعلومات: شوالا، وذا القعدة، وعشرا من ذي الحجة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قوله: { الحج أشهر معلومات } قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان وشريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم عن ابن عباس، مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { الحج أشهر معلومات } وهن: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: { الحج أشهر معلومات } قال: شوال ، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن وأبو عامر قالا: ثنا سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري عن المغيرة، عن إبراهيم، مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي مثله. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان وإسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، مثله. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبي. وأخبرنا يونس، عن الحسن. وأخبرنا جويبر، عن الضحاك. وأخبرنا حجاج، عن عطاء ومجاهد، مثله. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة في الحج أشهر معلومات. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: { الحج أشهر معلومات } قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة. حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، فذكر مثله. وقال آخرون: بل يعني بذلك شوالا، وذا القعدة، وذا الحجة كله. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لنافع: أكان عبد الله يسمي أشهر الحج؟ قال: نعم، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت ابن عمر يسمي أشهر الحج؟ قال: نعم، كان يسمي شوالا، وذا القعدة، وذا الحجة. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: { الحج أشهر معلومات } ، قال عطاء: فهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { الحج أشهر معلومات } أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وربما قال: وعشر ذي الحجة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { الحج أشهر معلومات } قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. فإن قال لنا قائل: وما وجه قائلي هذه المقالة، وقد علمت أن عمل الحج لا يعمل بعد تقضي أيام منى؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي توهمته، وإنما عنوا بقيلهم الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهن الحج لا أشهر العمرة، وأن شهور العمرة سواهن من شهور السنة.

ومما يدل على أن ذلك معناهم في قيلهم ذلك ما: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: قال ابن عمر: أن تفصلوا بين أشهر الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته. حدثني نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا شعبة، قال: ما لقيني أيوب أو قال: ما لقيت أيوب إلا سألني عن حديث قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قلت لعبد الله: امرأة منا قد حجت، أو هي تريد أن تحج، أفتجعل مع حجها عمرة؟ فقال: ما أرى هؤلاء إلا أشهر الحج. قال: فيقول لي أيوب ومن عنده: مثل هذا الحديث حدثك قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أنه سأل عبد الله. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن ابن عون، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة. قال: فقيل له: العمرة في المحرم؟ فقال: كانوا لا يرونها تامة. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن ابن عون، قال: سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج، قال: كانوا لا يرونها تامة. حدثنا ابن بيان الواسطي، قال: أخبرنا إسحاق عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين أنه كان يستحب العمرة في المحرم، قال: تكون في أشهر الحج. قال: كانوا لا يرونها تامة. حدثنا ابن بيان، قال: ثنا إسحاق، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر للحكم بن الأعرج أو غيره: إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهل المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي يعقوب، قال: سمعت ابن عمر يقول: لأن أعتمر في عشر ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: سألت ابن مسعود عن امرأة منا أرادت أن تجمع مع حجها عمرة، فقال: أسمع الله يقول: { الحج أشهر معلومات } ما أراها إلا أشهر الحج. حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا حزام القطعي، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: ما أحد من أهل العلم شك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج. ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب، مما يدل على أن معنى قيل من قال: وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهن من غير شهور العمرة، وأنهن شهور لعمل الحج دون عمل العمرة، وإن كان عمل الحج إنما يعمل في بعضهن لا في جميعهن.

وأما الذين قالوا: تأويل ذلك: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، فإنهم قالوا: إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله: { الحج أشهر معلومات } إلى تعريف خلقه ميقات حجهم، لا الخبر عن وقت العمرة. قالوا: فأما العمرة، فإن السنة كلها وقت لها، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في بعض شهور الحج، ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان عمل الحج ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة، علم أن معنى قوله: { الحج أشهر معلومات } إنما هو ميقات الحج شهران وبعض الثالث. والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: إن معنى ذلك الحج شهران وعشر من الثالث لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث، وإذا لم يكن معنيا به جميعه صح قول من قال: وعشر ذي الحجة. فإن قال قائل: فكيف قيل: { الحج أشهر معلومات } وهو شهران وبعض الثالث؟ قيل إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول له اليوم يومان منذ لم أره. وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه:

فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه

[البقرة:203] وإنما يتعجل في يوم ونصف. وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة، ثم يخرجه عاما على السنة والشهر، فيقول: زرته العام وأتيته اليوم، وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك وفي ذلك الحين، فكذلك الحج أشهر، والمراد منه الحج شهران وبعض آخر. فمعنى الآية إذا: ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث، وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. القول في تأويل قوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج }. يعني بقوله جل ثناؤه: { فمن فرض فيهن الحج } فمن أوجب الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن، يعني في الأشهر المعلومات التي بينها. وإيجابه إياه على نفسه العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله وترك جميع ما أمره الله بتركه. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج بعد إجماع جميعهم، على أن معنى الفرض: الإيجاب والإلزام، فقال بعضهم: فرض الحج الإهلال. ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله المدني بن دينار، عن ابن عمر قوله: { فمن فرض فيهن الحج } قال: من أهل بحج. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن عطاء، قال: التلبية.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، وحدثنا علي، قال: ثنا زيد جميعا، عن سفيان الثوري: { فمن فرض فيهن الحج } قال: فالفريضة الإحرام، والإحرام: التلبية. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم، يعني ابن مهاجر، عن مجاهد: { فمن فرض فيهن الحج } قال: الفريضة: التلبية. حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: { فمن فرض فيهن الحج } قال: أهل. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الفرض التلبية، ويرجع إن شاء ما لم يحرم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فمن فرض فيهن الحج } قال: الفرض: الإهلال. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: { فمن فرض فيهن الحج } قال: التلبية. حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو الضرير، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن جبر بن حبيب، قال: سألت القاسم بن محمد عمن فرض فيهن الحج، قال: إذا اغتسلت ولبست ثوبك ولبيت ، فقد فرضت الحج. وقال آخرون: فرض الحج إحرامه. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { فمن فرض فيهن الحج } يقول: من أحرم بحج أو عمرة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قالوا جميعا: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: { فمن فرض فيهن الحج } قال: فمن أحرم. واللفظ لحديث ابن بشار. حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك والحسن بن صالح، عن ليث، عن عطاء، قال: الفرض: الإحرام. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء وبعض أشياخنا عن الحسن في قوله: { فمن فرض فيهن الحج } قالا: فرض الحج: الإحرام. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فمن فرض فيهن الحج } فهذا عند الإحرام. حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، عن ابن عباس: قال: الفرض: الإحرام. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، فذكر مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، قال: أخبرنا المغيرة، عن إبراهيم: { فمن فرض فيهن الحج } قال: من أحرم.

Shafi da ba'a sani ba