Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
القول في تأويل قوله تعالى: { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه }. وهذه اللام التي في قوله: { ليجمعنكم } لام قسم. ثم اختلف أهل العربية في جالبها، فكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلت الرحمة غاية كلام، ثم استأنفت بعدها: { ليجمعنكم } ، قال: وإن شئت جعلته في موضع نصب، يعني كتب { ليجمعنكم } كما قال: كتب على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة يريد: كتب أنه من عمل منكم. قال: والعرب تقول في الحروف التي يصلح معها جواب كلام الأيمان بأن المفتوحة وباللام، فيقولون: أرسلت إليه أن يقوم، وأرسلت إليه ليقومن. قال: وكذلك قوله:
ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين
قال وهو في القرآن كثير ألا ترى أنك لو قلت: بدا لهم أن يسجنوه، لكان صوابا؟ وكان بعض نحوي البصرة يقول: نصبت لام { ليجمعنكم } لأن معنى كتب كأنه قال: والله ليجمعنكم. والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون قوله: { كتب على نفسه الرحمة } غاية، وأن يكون قوله: { ليجمعنكم } خبر مبتدإ، ويكون معنى الكلام حينئد: ليجمعنكم الله أيها العادلون بالله ليوم القيامة الذي لا ريب فيه لينتقم منكم بكفركم به. وإنما قلت: هذا القول أولى بالصواب من إعمال كتب في { ليجمعنكم } لأن قوله: { كتب } قد عمل في الرحمة، فغير جائز وقد عمل في الرحمة أن يعمل في : { ليجمعنكم } لأنه لا يتعدى إلى اثنين. فإن قال قائل: فما أنت قائل في قراءة من قرأ: كتب على نفسه الرحمة أنه بفتح أن؟ قيل: إن ذلك إذ قرىء كذلك، فإن «أن» بيان عن الرحمة وترجمة عنها، لأن معنى الكلام: كتب على نفسه الرحمة أن يرحم من تاب من عباده بعد اقتراف السوء بجهالة، ويعفو والرحمة يترجم عنها، ويبين معناها بصفتها، وليس من صفة الرحمة { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } فيكون مبينا به عنها. فإن كان ذلك كذلك، فلم يبق إلا أن ينصب بنية تكرير كتب مرة أخرى معه، ولا ضرورة بالكلام إلى ذلك فتوجه إلى ما ليس بموجود في ظاهر. وأما تأويل قوله { لا ريب فيه } فإنه لا شك فيه، يقول: في أن الله يجمعكم إلى يوم القيامة فيحشركم إليه جميعا، ثم يؤتى كل عامل منكم أجر ما عمل من حسن أوسيىء. القول في تأويل قوله تعالى: { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون }. يعني تعالى ذكره بقوله: { الذين خسروا أنفسهم } العادلين به الأوثان والأصنام يقول تعالى ذكره: ليجمعن الله الذين خسروا أنفسهم، يقول: الذين أهلكوا أنفسهم وغبنوها بادعائهم لله الند والعديل، فأوبقوها بإيجابهم سخط الله وأليم عقابه في المعاد.
وأصل الخسار: الغبن، يقال منه: خسر الرجل في البيع: إذا غبن، كما قال الأعشى:
لا يأخذ الرشوة في حكمه
ولا يبالي خسر الخاسر
وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وموضع «الذين» في قوله: { الذين خسروا أنفسهم } نصب على الرد على الكاف والميم في قوله: { ليجمعنكم } على وجه البيان عنها. وذلك أن الذين خسروا أنفسهم، هم الذين خوطبوا بقوله: { ليجمعنكم }. وقوله: { فهم لا يؤمنون } يقول: فهم لإهلاكهم أنفسهم وغبنهم إياه حظها لا يؤمنون، أي لا يوحدون الله ولا يصدقون بوعده ووعيده ولا يقرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
[6.13]
يقول تعالى ذكره: لا يؤمن هؤلاء العادلون بالله الأوثان، فيخلصوا له التوحيد ويفردوا له الطاعة ويقروا بالألوهية جهلا. { وله ما سكن في الليل والنهار } يقول: وله ملك كل شيء ، لأنه لا شيء من خلق الله إلا وهو ساكن الليل والنهار، فمعلوم بذلك أن معناه ما وصفنا. { وهو السميع } ما يقول هؤلاء المشركون فيه من ادعائهم له شريكا، و ما يقول غيرهم من خلاف ذلك. { العليم } بما يضمرونه في أنفسهم وما يظهرونه بجوارحهم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو يحصيه عليهم، ليوفي كل إنسان ثواب ما اكتسب وجزاء ما عمل. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: { سكن } قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وله ما سكن في الليل والنهار } يقول: ما استقر في الليل والنهار.
[6.14]
Shafi da ba'a sani ba