1145

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

فلما استيقظ طلحة وافق من أكل، وقال: أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن الصعب بن جثامة: أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش يقطر دما، فرده فقال:

" إنا حرم ".

وفيما روي عن عائشة: " أن وشيقة ظبي أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، فردها " وما أشبه ذلك من الأخبار؟ قيل: إنه ليس في واحد من هذه الأخبار التي جاءت بهذا المعنى بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد من ذلك ما رد وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه، وهو حلال لحلال، ثم أهداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام فرده وقال: إنه لا يحل لنا لأنا حرم وإنما ذكر فيه أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد فرده، وقد يجوز أن يكون رده ذلك من أجل أن ذابحه ذبحه أو صائده صاده من أجله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، وقد بين خبر جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:

" لحم صيد البر للمحرم حلال، إلا ما صاده أو صيد له ".

معنى ذلك كله. فإذ كان كلا الخبرين صحيحا مخرجهما، فواجب التصديق بهما وتوجيه كل واحد منهما إلى الصحيح من وجه، وأن يقال رده ما رد من ذلك من أجل أنه كان صيد من أجله، وإذنه في كل ما أذن في أكله منه من أجل أنه لم يكن صيد لمحرم ولا صاده محرم، فيصح معنى الخبرين كليهما. واختلفوا في صفة الصيد الذي عنى الله تعالى بالتحريم في قوله: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } فقال بعضهم: صيد البر: كل ما كان يعيش في البر والبحر وإنما صيد البحر ما كان يعيش في الماء دون البر ويأوي إليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } قال: ما كان يعيش في البر والبحر لا يصيده، وما كان حياته في الماء فذاك. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء، قال: ما كان يعيش في البر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه، نحو السلحفاة والسرطان والضفادع. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج ، عن عطاء، قال: كل شيء عاش في البر والبحر، فأصابه المحرم فعليه الكفارة.

حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: خرجنا حجاجا معنا رجل من أهل السواد معه شصوص طير ماء، فقال له أبي حين أحرمنا: اعزل هذا عنا وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت يزيد بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج، عن عطاء: أنه كره للمحرم أن يذبح الدجاج الزنجي، لأن له أصلا في البر. وقال بعضهم: صيد البر ما كان كونه في البر أكثر من كونه في البحر. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال ابن جريج: أخبرناه، قال: سألت عطاء عن ابن الماء، أصيد بر، أم بحر؟ وعن أشباهه، فقال: حيث يكون أكثر فهو صيده. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح، قال: أكثر ما يكون حيث يفرخ، فهو منه. القول في تأويل قوله تعالى: { واتقوا الله الذي إليه تحشرون }. وهذا تقدم من الله تعالى ذكره إلى خلقه بالحذر من عقابه على معاصيه، يقول تعالى: واخشوا الله أيها الناس، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه وفيما نهاكم عنه في هذه الآيات التي أنزلها على نبيكم صلى الله عليه وسلم من النهي عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وعن إصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم، وفي غيرها، فإن لله مصيركم ومرجعكم فيعاقبكم بمعصيتكم إياه، ومجازيكم فمثيبكم على طاعتكم له.

[5.97]

يقول تعالى ذكره: صير الله الكعبة البيت الحرام قواما للناس الذين لا قوام لهم، من رئيس يحجز قويهم عن ضعيفهم ومسيئهم عن محسنهم وظالمهم عن مظلومهم { والشهر الحرام والهدي والقلائد } فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض، إذ لم يكن لهم قيام غيره، وجعلها معالم لدينهم ومصالح أمورهم. والكعبة سميت فيما قيل كعبة لتربيعها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إنما سميت الكعبة لأنها مربعة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدب، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: إنما سميت الكعبة لتربيعها. وقيل { قياما للناس } بالياء، وهو من ذوات الواو، لكسرة القاف وهي فاء الفعل، فجعلت العين منه بالكسرة ياء، كما قيل في مصدر: «قمت» قياما، و «صمت» صياما، فحولت العين من الفعل وهي واء ياء لكسرة فائه، وإنما هو في الأصل: قمت قواما، وصمت صواما. وكذلك قوله: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس } فحولت واوها ياء، إذ هي «قوام». وقد جاء ذلك من كلامهم مقولا على أصله الذي هو أصله، قال الراجز:

قوام دنيا وقوام دين

فجاء به بالواو على أصله. وجعل تعالى ذكره الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قواما لمن كان يحترم ذلك من العرب ويعظمه، بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر تباعه. وأما الكعبة فالحرم كله، وسماها الله تعالى حراما لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يختلى خلاها أو يعضد شجرها. وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. وقوله: { والشهر الحرام والهدي والقلائد } يقول تعالى ذكره: وجعل الشهر الحرام والهدي والقلائد أيضا قياما للناس، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قياما. والناس الذين جعل ذلك لهم قياما مختلف فيهم، فقال بعضهم: جعل الله ذلك في الجاهلية قياما للناس كلهم. وقال بعضهم: بل عنى به العرب خاصة. وبمثل الذي قلنا في تأويل القوام قال أهل التأويل. ذكر من قال: عنى الله تعالى بقوله: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس } القوام على نحو ما قلنا: حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا من سمع خصيفا يحدث عن مجاهد في: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس } قال: قواما للناس. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن خصيف، عن سعيد بن جبير: { قياما للناس } قال: صلاحا لدينهم. حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، عن مجاهد في: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس } قال: حين لا يرجون جنة ولا يخافون نارا، فشدد الله ذلك بالإسلام.

Shafi da ba'a sani ba