1126

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

.. إلى قوله:

يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا

والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن النفر الذين أثنى عليهم من النصارى بقرب مودتهم لأهل الإيمان بالله ورسوله، أن ذلك إنما كان منهم لأن منهم أهل اجتهاد في العبادة وترهيب في الديارات والصوامع، وأن منهم علماء بكتبهم وأهل تلاوة لها، فهم لا يبعدون من المؤمنين لتواضعهم للحق إذا عرفوه، ولا يستكبرون عن قبوله إذا تبينوه لأنهم أهل دين واجتهاد فيه ونصيحة لأنفسهم في ذات الله، وليسوا كاليهود الذين قد دربوا بقتل الأنبياء والرسل ومعاندة الله في أمره ونهيه وتحريف تنزيله الذي أنزله في كتبه.

[5.83]

يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء الذين قالوا إنا نصارى الذين وصفت لك يا محمد صفتهم أنك تجدهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا، ما أنزل إليك من الكتاب يتلى، { ترى أعينهم تفيض من الدمع }. وفيض العين من الدمع: امتلاؤها منه ثم سيلانه منها كفيض النهر من الماء، وفيض الإناء، وذلك سيلانه عن شدة امتلائه ومنه قول الأعشى:

ففاضت دموعي فطل الشؤو

ن إما وكيفا إما انحدارا

وقوله: { مما عرفوا من الحق } يقول: فيض دموعهم لمعرفتهم بأن الذي يتلى عليهم من كتاب الله الذي أنزله إلى رسول الله حق. كما: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال: بعث النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم اثنى عشر رجلا يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فبكوا. وكان منهم سبعة رهبان وخمسة قسيسون، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسون، فأنزل الله فيهم: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع }... إلى آخر الآية. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عمر بن علي بن مقدم، قال: سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت في النجاشي وأصحابه: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع }. حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله: { ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } قال: ذلك في النجاشي. حدثنا هناد وابن وكيع، قالا: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانوا يرون أن هذه الآية أنزلت في النجاشي: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع }. حدثنا هناد، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: قال ابن إسحاق، سألت الزهري عن الآيات: { ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع }... الآية. وقوله

وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

قال: ما زلت أسمع علماءنا يقولون: نزلت في النجاشي وأصحابه. وأما قوله: { يقولون } فإنه لو كان بلفظ اسم كان نصبا على الحال، لأن معنى الكلام: وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، قائلين ربنا آمنا. ويعني بقوله تعالى ذكره: { يقولون ربنا آمنا } أنهم يقولون: يا ربنا صدقنا لما سمعنا ما أنزلته إلى نبيك محمد صلى الله عليه وسلم من كتابك، وأقررنا به أنه من عندك وأنه الحق لا شك فيه. وأما قوله: { فاكتبنا مع الشاهدين } فإنه روي عن ابن عباس وغيره في تأويله، ما: حدثنا به هناد قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي وابن نمير جميعا، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: { اكتبنا مع الشاهدين } قال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

Shafi da ba'a sani ba

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani | Usul