Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
يقول تعالى ذكره: أفلا يرجع هذان الفريقان الكافران، القائل أحدهما: إن الله هو المسيح ابن مريم والآخر القائل: إن الله ثالث ثلاثة، عما قالا من ذلك، ويتوبان مما قالا وقطعا به من كفرهما، ويسألان ربهما المغفرة مما قالا. والله غفور لذنوب التائبين من خلقه، المنيبين إلى طاعته بعد معصيتهم، رحيم بهم في قبوله توبتهم ومراجعتهم إلى ما يحب مما يكره، فيصفح بذلك من فعلهم عما سلف من إجرامهم قبل ذلك.
[5.75]
وهذا خبر من الله تعالى ذكره احتجاجا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على فرق النصارى في قولهم في المسيح. يقول مكذبا لليعقوبية في قيلهم: هو الله، والآخرين في قيلهم: هو ابن الله: ليس القول كما قال هؤلاء الكفرة في المسيح، ولكنه ابن مريم ولدته ولادة الأمهات أبناءهن، وذلك من صفة البشر لا من صفة خالق البشر، وإنما هو لله رسول كسائر رسله الذين كانوا قبله فمضوا وخلوا، أجرى على يده ما شاء أن يجريه عليها من الآيات والعبر حجة له على صدقه وعلى أنه لله رسول إلى من أرسله إليه من خلقه، كما أجرى على أيدي من قبله من الرسل من الآيات والعبر حجة لهم على حقيقة صدقهم في أنهم لله رسل. { وأمه صديقة } يقول تعالى ذكره: وأم المسيح صديقة، والصديقة: الفعيلة من الصدق، وكذلك قولهم فلان صديق: فعيل من الصدق، ومنه قوله تعالى ذكره: والصديقين والشهداء. وقد قيل: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه إنما قيل له الصديق لصدقه، وقد قيل: إنما سمي صديقا لتصديقه النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره في ليلة واحدة إلى بيت المقدس من مكة وعوده إليها. وقوله: { كانا يأكلان الطعام } خبر من الله تعالى ذكره عن المسيح وأمه أنهما كانا أهل حاجة إلى ما يغذوهما وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب كسائر البشر من بني آدم. فإن من كان كذلك، فغير كائن إلها لأن المحتاج إلى الغذاء قوامه بغيره، وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه دليل واضح على عجزه، والعاجز لا يكون إلا مربوبا لا ربا. القول في تأويل قوله تعالى: { انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون }. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد كيف نبين لهؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى الآيات، وهي الأدلة والأعلام والحجج على بطول ما يقولون في أنبياء الله، وفي فريتهم على الله، وادعائهم له ولدا، وشهادتهم لبعض خلقه بأنه لهم رب وإله، ثم لا يرتدعون عن كذبهم وباطل قيلهم، ولا ينزجرون عن فريتهم على ربهم وعظيم جهلهم، مع ورود الحجج القاطعة عذرهم عليهم. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ثم انظر يا محمد أنى يؤفكون؟ يقول: ثم انظر مع تبييننا لهم آياتنا على بطول قولهم: أي وجه يصرفون عن بياننا الذي بينته لهم، وكيف عن الهدى الذي نهديهم إليه من الحق يضلون؟ والعرب تقول لكل مصروف عن شيء: هو مأفوك عنه، يقال: قد أفكت فلانا عن كذا: أي صرفته عنه، فأنا آفكه أفكا، وهو مأفوك، وقد أفكت الأرض: إذا صرف عنها المطر.
[5.76]
وهذا أيضا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على النصارى القائلين في المسيح ما وصف من قيلهم فيه قبل. يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء الكفرة من النصارى الزاعمين أن المسيح ربهم والقائلين إن الله ثالث ثلاثة: أتعبدون سوى الله الذي يملك ضركم ونفعكم وهو الذي خلقكم ورزقكم وهو يحييكم ويميتكم، شيئا لا يملك لكم ضرا ولا نفعا؟ يخبرهم تعالى ذكره أن المسيح الذي زعم من زعم من النصارى أنه إله، والذي زعم من زعم منهم أنه لله ابن، لا يملك لهم ضرا يدفعه عنهم إن أحله الله بهم، ولا نفعا يجلبه إليهم إن لم يقضه الله لهم. يقول تعالى ذكره: فكيف يكون ربا وإلها من كانت هذه صفته؟ بل الرب المعبود الذي بيده كل شيء والقادر على كل شيء، فإياه فاعبدوا وأخلصوا له العبادة دون غيره من العجزة الذين لا ينفعونكم ولا يضرون. وأما قوله: { والله هو السميع العليم } فإنه يعني تعالى ذكره بذلك: والله هو السميع لاستغفارهم لو استغفروه من قيلهم ما أخبر عنهم أنهم يقولونه في المسيح، ولغير ذلك من منظقهم ومنطق خلقه، العليم بتوبتهم لو تابوا منه، وبغير ذلك من أمورهم.
[5.77]
وهذا خطاب من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء الغالية من النصارى في المسيح : { يا أهل الكتاب } يعني بالكتاب: الإنجيل، { لا تغلوا في دينكم } يقول: لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح، فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل، فتقولوا فيه: هو الله، أو هو ابنه ولكن قولوا: هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا } يقول: ولا تتبعوا أيضا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدي في القول فيه، فتقولون فيه كما قالوا: هو لغير رشدة، وتبهتوا أمه كما بيهتونها بالفرية، وهي صديقة. { وأضلوا كثيرا } يقول تعالى ذكره: وأضل هؤلاء اليهود كثيرا من الناس، فحادوا بهم عن طريق الحق وحملوهم على الكفر بالله والتكذيب بالمسيح. { وضلوا عن سواء السبيل } يقول: وضل هؤلاء اليهود عن قصد الطريق، وركبوا غير محجة الحق وإنما يعني تعالى ذكره بذلك كفرهم بالله وتكذيبهم رسله عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وذهابهم عن الإيمان وبعدهم منه. وذلك كان ضلالهم الذي وصفهم الله به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { وضلوا عن سواء السبيل } قال: يهود. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا } فهم أولئك الذين ضلوا وأضلوا أتباعهم. { وضلوا عن سواء السبيل } عن عدل السبيل.
[5.78]
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء النصارى الذين وصف تعالى ذكره صفتهم: لا تغلوا فتقولوا في المسيح غير الحق، ولا تقولوا فيه ما قالت اليهود الذين قد لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله داود وعيسى ابن مريم. وكان لعن الله إياهم على ألسنتهم، كالذي: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } قال: لعنوا بكل لسان، لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } يقول: لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } قال: خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، فهم ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن حصين، عن مجاهد: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } قال: لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، ولعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازير. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل } بكل لسان لعنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن. قال ابن جريج، وقال آخرون: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود } على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مر داود على نفر منهم وهم في بيت، فقال من في البيت؟ قالوا: خنازير، قال: اللهم اجعلهم خنازير فكانوا خنازير ثم أصابتهم لعنته. ودعا عليهم عيسى فقال: اللهم العن من افترى علي وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل }... الآية، لعنهم الله على لسان داود في زمانه فجعلهم قردة خاسئين، وفي الإنجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أو محصن حصين بن نمير، عن حصين، يعني ابن عبد الرحمن، عن أبي مالك، قال: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود } قال: مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير. حدثني يعقوب، قال، ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
Shafi da ba'a sani ba