1070

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي ح. وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن جميعا، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، قال: ما من مقتول يقتل ظلما، إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كفل منه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، أنه حدث عن عبد الله بن عمرو، أنه كان يقول: إن أشقى الناس رجلا لابن آدم الذي قتل أخاه، ما سفك دم في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء، وذلك أنه أول من سن القتل. وبهذا الخبر الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن القول الذي قاله الحسن في ابني آدم اللذين ذكرهما الله في هذا الموضع أنهما ليسا بابني آدم لصلبه، ولكنهما رجلان من بني إسرائيل، وأن القول الذي حكي عنه، أن أول من مات آدم، وأن القربان الذي كانت النار تأكله لم يكن إلا في بني إسرائيل خطأ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا القاتل الذي قتل أخاه أنه أول من سن القتل، وقد كان لا شك القتل قبل إسرائيل، فكيف قبل ذريته وخطأ من القول أن يقال: أول من سن القتل رجل من بني إسرائيل. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الصحيح من القول هو قول من قال: هو ابن آدم لصلبه، لأنه أول من سن القتل، فأوجب الله له من العقوبة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[5.30]

يعني جل ثناؤه بقوله { فطوعت }: فأقامته وساعدته عليه. وهو «فعلت» من الطوع، من قول القائل: طاعني هذا الأمر: إذا انقاد له. وقد اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: فشجعت له نفسه قتل أخيه. ذكر من قال ذلك: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ومحمد بن حميد، قالا: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: { فطوعت له نفسه } قال: شجعت. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فطوعت له نفسه } قال: فشجعته. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فطوعت له نفسه قتل أخيه } قال: شجعته على قتل أخيه. وقال آخرون: معنى ذلك: زينت له. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فطوعت له نفسه } قال: زينت له نفسه قتل أخيه، فقتله. ثم اختلفوا في صيغة قتله إياه كيف كانت، والسبب الذي من أجله قتله. فقال بعضهم: وجده نائما فشدخ رأسه بصخرة. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي فيما ذكر عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة، عن عبد الله. وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فطوعت له نفسه قتل أخيه } فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال. وأتاه يوما من الأيام وهو يرعى غنما له في جبل وهو نائم، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه، فمات، فتركه بالعراء. وقال بعضهم، ما: حدثني محمد بن عمر بن علي، قال: سمعت أشعث السجستاني يقول: سمعت ابن جريج قال: ابن آدم الذي قتل صاحبه لم يدر كيف يقتله، فتمثل إبليس له في هيئة طير، فأخذ طيرا فقصع رأسه، ثم وضعه بين حجرين فشدخ رأسه، فعلمه القتل. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قتله حين يرعى الغنم، فأتى فجعل لا يدري كيف يقتله، فلوى برقبته وأخذ برأسه. فنزل إبليس، وأخذ دابة أو طيرا، فوضع رأسه على حجر، ثم أخذ حجرا آخر فرضخ به رأسه، وابن آدم القاتل ينظر، فأخذ أخاه، فوضع رأسه على حجر وأخذ حجرا آخر فرضخ به رأسه. حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا رجل سمع مجاهدا يقول، فذكر نحوه. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما أكلت النار قربان ابن آدم الذي تقبل قربانه، قال الآخر لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانا فتقبل منك ورد علي؟ والله لا تنظر الناس إلي وإليك وأنت خير مني فقال: لأقتلنك فقال له أخوه: ما ذنبي

إنما يتقبل الله من المتقين

[المائدة: 27]؟ فخوفه بالنار، فلم ينته ولم ينزجر، فطوعت له نفسه قتل أخيه، فقتله فأصبح من الخاسرين. حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجمرة وهو متقنع متوكىء على يدي، حتى إذا وازينا بمنزل سمرة الصراف، وقف يحدثني عن ابن عباس، قال: نهي أن ينكح المرأة أخوها توأمها وينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة، فولدت امرأة وسيمة، وولدت امرأة دميمة قبيحة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي قال: لا، أنا أحق بأختي. فقربا قربانا فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله. فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند الله حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سمرة الصراف، وهو على يمينك حين ترمي الجمار. قال ابن جريج: وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنة عمه، وذهب نكاح الأخوات. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز ذكره قد أخبر عن القاتل أنه قتل أخاه، ولا خبر عندنا يقطع العذر بصفته قتله إياه. وجائز أن يكون على نحو ما قد ذكر السدي في خبره، وجائز أن يكون كان على ما ذكره مجاهد، والله أعلم أي ذلك كان، غير أن القتل قد كان لا شك فيه. وأما قوله: { فأصبح من الخاسرين } فإن تأويله: فأصبح القاتل أخاه من ابني آدم من حزب الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم بإيثارهم إياها عليها فوكسوا في بيعهم وغبنوا فيه، وخابوا في صفقتهم.

[5.31]

قال أبو جعفر: وهذا أيضا أحد الأدلة على أن القول في أمر ابني آدم بخلاف ما رواه عمرو عن الحسن لأن الرجلين اللذين وصف الله صفتهما في هذه الآية لو كانا من بني إسرائيل لم يجهل القاتل دفن أخيه ومواراة سوأة أخيه، ولكنهما كانا من ولد آدم لصلبه. ولم يكن القاتل منهما أخاه علم سنة الله في عادة الموتى، ولم يدر ما يصنع بأخيه المقتول، فذكر أنه كان يحمله على عاتقه حينا حتى أراحت جيفته، فأحب الله تعريفه السنة في موتى خلقه، فقيض له الغرابين اللذين وصف صفتهما في كتابه. ذكر الأخبار عن أهل التأويل بالذي كان من فعل القاتل من ابني آدم بأخيه المقتول بعد قتله إياه: حدثنا سفيان ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن أبي روق الهمداني، عن أبيه، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: مكث يحمل أخاه في جراب على رقبته سنة، حتى بعث الله جل وعز الغرابين، فرآهما يبحثان، فقال: أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب؟ فدفن أخاه. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه } بعث الله جل وعز غرابا حيا إلى غراب ميت، فجعل الغراب الحي يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب }... الآية. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، فيما ذكر عن أبي مالك. وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة، عن عبد الله. وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لما مات الغلام تركه بالعراء ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين، فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حثا عليه، فلما رآه قال: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخي } فهو قول الله: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه }. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { يبحث } قال: بعث الله غرابا حتى حفر لآخر إلى جنبه ميت وابن آدم القاتل ينظر إليه، ثم بحث عليه حتى غيبه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { غرابا يبحث في الأرض } حتى حفر لآخر ميت إلى جنبه، فغيبه، وابن آدم القاتل ينظر إليه حيث يبحث عليه، حتى غيبه فقال: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب }.

.. الآية. حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قوله: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض } قال: بعث الله غرابا إلى غراب، فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فجعل يحثي عليه التراب، فقال: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخي فأصبح من النادمين }. حدثني المثنى، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض قال: جاء غراب إلى غراب ميت، فحثي عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب }... الآية. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، قال: لما قتله ندم، فضمه إليه حتى أروح، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه } أنه بعثه الله عز ذكره يبحث في الأرض ذكر لنا أنهما غرابان اقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، وذلك يعني ابن آدم ينظر ، وجعل الحي يحثي على الميت التراب، فعند ذلك قال ما قال: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب }... الآية، إلى قوله: { من النادمين }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: أما قوله: { فبعث الله غرابا } قال: قتل غراب غرابا، فجعل يحثو عليه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخي فأصبح من النادمين }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد في قوله: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه } قال: وارى الغراب الغراب. قال: كان يحمله على عاتقه مائة سنة لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخي فأصبح من النادمين }. حدثني المثنى، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك في قول الله: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب } قال: بعث الله غرابا، فجعل يبحث على غراب ميت التراب، قال: فقال عند ذلك: { أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخي فأصبح من النادمين }. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض }: بعث الله غرابا حيا إلى غراب ميت، فجعل الغراب الحي يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب }.

.. الآية. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما يذكر عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول، قال: لما قتله سقط في يديه، ولم يد ركيف يواريه، وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل من بين آدم، وأول ميت قال { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي }... الآية إلى قوله:

Shafi da ba'a sani ba