Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { والموقوذة } قال: الموقوذة التي تضرب بالخشب حتى يقذها فتموت. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة: { والموقوذة } كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا، حتى إذا ماتت أكلوها. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن قتادة في قوله: { والموقوذة } قال: كانوا يضربونها حتى يقذوها، ثم يأكلوها. حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { والموقوذة } التي توقذ فتموت. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، قال: { الموقوذة }: التي تضرب حتى تموت. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { والموقوذة } قال: هي التي تضرب فتموت. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { والموقوذة }: كانت الشاة أو غيرها من الأنعام تضرب بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلوها. حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني عقبة بن علقمة، ثني إبراهيم بن أبي عبلة، قال: ثني نعيم بن سلامة، عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: ليست الموقوذة إلا في مالك، وليس في الصيد وقيذ. القول في تأويل قوله تعالى: { والمتردية }. يعني بذلك جل ثناؤه: وحرمت عليكم الميتة ترديا من جبل، أو في بئر، أو غير ذلك. وترديها: رميها بنفسها من مكان عال مشرف إلى سفله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { والمتردية } قال: التي تتردى من الجبل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { والمتردية }: كانت تتردى في البئر فتموت فيأكلونها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { والمتردية } قال: التي تردت في البئر. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { والمتردية } قال: هي التي تردى من الجبل أو في البئر، فتموت. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: { والمتردية }: التي تردى من الجبل فتموت. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { والمتردية } قال: التي تخر في ركي أو من رأس جبل فتموت. القول في تأويل قوله تعالى: { والنطيحة }. يعني بقوله { النطيحة }: الشاة التي تنطحها أخرى فتموت من النطاح بغير تذكية، فحرم الله جل ثناؤه ذلك على المؤمنين إن لم يدركوا ذكاته قبل موته. وأصل النطيحة: المنطوحة، صرفت من مفعولة إلى فعيلة. فإن قال قائل: وكيف أثبتت الهاء هاء التأنيث فيها، وأنت تعلم أن العرب لا تكاد تثبت الهاء في نظائرها إذا صرفوها صرف النطيحة من مفعول إلى فعيل، إنما تقول: لحية دهين، وعين كحيل، وكف خضيب، ولا يقولون كف خضيبة ولا عين كحيلة؟ قيل: قد اختلفت أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة: أثبتت فيها الهاء، أعني في النطيحة، لأنها جعلت كالاسم مثل الطويلة والطريقة فكأن قائل هذا القول وجه النطيحة إلى معنى الناطحة. فتأويل الكلام على مذهبه: وحرمت عليكم الميتة نطاحا، كأنه عنى: وحرمت عليكم الناطحة التي تموت من نطاحها. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما تحذف العرب الهاء من الفعيلة المصروفة عن المفعول إذا جعلتها صفة لاسم، قد تقدمها، فتقول: رأينا كفا خضيبا وعينا كحيلا. فأما إذا حذفت الكف والعين والاسم الذي يكون فعيل نعتا لها واجتزءوا بفعيل منها، أثبتوا فيه هاء التأنيث، ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة للمؤنث دون المذكر، فتقول: رأينا كحيلة وخضيبة وأكيلة السبع، قالوا: ولذلك أدخلت الهاء في النطيحة، لأنها صفة المؤنث، ولو أسقطت منها لم يدر أهي صفة مؤنث أو مذكر. وهذا القول هو أولى القولين في ذلك بالصواب الشائع من أقوال أهل التأويل، بأن معنى النطيحة: المنطوحة. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابي عباس، قوله: { والنطيحة } قال: الشاة تنطح الشاة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: كان يقرأ: «والمنطوحة». حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: { والنطيحة }: الشاتان تنتطحان فتموتان. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { والنطيحة }: هي التي تنطحها الغنم والبقر فتموت.
يقول: هذا حرام، لأن ناسا من العرب كانوا يأكلونه. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { والنطيحة } كان الكبشان ينتطحان، فيموت أحدهما، فيأكلونه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: والنطيحة الكبشان ينتطحان فيقتل أحدهما الآخر، فيأكلونه. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد،، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { والنطيحة } قال: الشاة تنطح الشاة فتموت. القول في تأويل قوله تعالى: { وما أكل السبع }. يعني جل ثناؤه بقوله: { وما أكل السبع }: وحرم عليكم ما أكل السبع غير المعلم من الصوائد. وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { وما أكل السبع } يقول: ما أخذ السبع. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: { وما أكل السبع } يقول: ما أخذ السبع. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وما أكل السبع } قال: كان أهل الجاهلية إذا قتل السبع شيئا من هذا أو أكل منه، أكلوا ما بقي. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن قيس، عن عطاء بن السائب، عن أبي الربيع، عن ابن عباس أنه قرأ: { وأكيل السبع }. القول في تأويل قوله تعالى: { إلا ما ذكيتم }. يعني جل ثناؤه بقوله: { إلا ما ذكيتم }: إلا ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهورا. ثم اختلفت أهل التأويل فيما استثنى الله بقوله: { إلا ما ذكيتم } فقال بعضهم: استثنى من جميع ما سمى الله تحريمه، من قوله { وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع }. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { إلا ما ذكيتم } يقول: ما أدركت ذكاته من هذا كله، يتحرك له ذنب أو تطرف له عين، فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } قال الحسن: أي هذا أدركت ذكاته فذكه وكل. فقلت: يا أبا سعيد كيف أعرف؟ قال: إذا طرفت بعينها أو ضربت بذنبها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { إلا ما ذكيتم } قال: فكل هذا الذي سماه الله عز وجل ههنا ما خلا لحم الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة تركض، فذكيته، فقد أحل الله لك ذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { إلا ما ذكيتم } من هذا كله، فإذا وجدتها تطرف عينها، أو تحرك أذنها من هذا كله، فهي لك حلال. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم وعباد، قالا: أخبرنا حجاج ، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا معمر، عن إبراهيم، قال: إذا أكل السبع من الصيد أو الوقيذة، أو النطيحة أو المتردية فأدركت ذكاته، فكل. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن سلام التميمي، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: إذا ركضت برجلها أو طرفت بعينها أو حركت ذنبها، فقد أجزأ. حدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاووس، عن أبيه، قال: إذا ذبحت فمصعت بذنبها أو تحركت فقدحلت لك. أو قال: فحسب. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، قال: إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها، أو تركض برجلها، أو تمصع بذنبها، فاذبح وكل. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، بمثله. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: إذا طرفت بعينها، أو مصعت بذنبها، أو تحركت، فقد حلت لك. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك يقول: كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرم الله في الإسلام إلا ما ذكي منه، فما أدرك فتحرك منه رجل أو ذنب أو طرف فذكي، فهو حلال. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } وقوله: { والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة }... الآية، { وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } هذا كله محرم، إلا ما ذكي من هذا. فتأويل الآية على قول هؤلاء: حرمت الموقوذة والمتردية إن ماتت من التردي والوقذ والنطح وفرس السبع، إلا أن تدركوا ذكاتها، فتدركوها قبل موتها، فتكون حنيئذ حلالا أكلها.p>> وقال آخرون: هو استثناء من التحريم، وليس باستثناء من المحرمات التي ذكرها الله تعالى في قوله: { حرمت عليكم الميتة } لأن الميتة لا ذكاة لها ولا للخنزير. قالوا: وإنما معنى الآية: حرمت عليكم المتية والدم، وسائر ما سمينا مع ذلك، إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية، فإنه لكم حلال. وممن قال ذلك جماعة من أهل المدينة. ذكر بعض من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: وسئل عن الشاة التي يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها، فقال مالك: لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها.
حدثني يونس، عن أشهب، قال: سئل مالك، عن السبع يعدو على الكبش، فيدق ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل؟ إن كان بلغ السحر، فلا أرى أن يؤكل، وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأسا. قيل له: وثب عليه فدق ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يؤكل، هذا لا يعيش منه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل. وعلى هذا القول يجب أن يكون قوله: { إلا ما ذكيتم } استثناء منقطعا، فيكون تأويل الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما ذكرنا، ولكن ما ذكيتم من الحيوانات التي أحللتها لكم بالتذكية حلال. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الأول، وهو أن قوله: { إلا ما ذكيتم } اسثناء من قوله: { وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع } لأن كل ذلك مستحق الصفة التي هو بها قبل حال موته، فيقال: لما قرب المشركون لآلهتهم فسموه لهم: هو { ما أهل لغير الله به } بمعنى: سمي قربانا لغير الله. وكذلك المنخنقة: إذا انخنقت، وإن لم تمت فهي منخنقة، وكذلك سائر ما حرمه الله جل وعز بعد قوله: { وما أهل لغير الله به } إلا بالتذكية فإنه يوصف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرمه الله على عباده إلا بالتذكية المحللة دون الموت بالسبب الذي كان به موصوفا. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وحرم عليكم ما أهل لغير الله به، والمنخنقة، وكذا وكذا وكذا، إلا ما ذكيتم من ذلك ف«ما» إذ كان ذلك تأويله في موضع نصب بالاستثناء مما قبلها، وقد يجوز فيه الرفع. وإذ كان الأمر على ما وصفنا، فكل ما أدركت ذكاته من طائر أو بهيمة قبل خروج نفسه ومفارقة روحه جسده، فحلال أكله إذا كان مما أحله الله لعباده. فإن قال لنا قائل: فإذ كان ذلك معناه عندك، فما وجه تكريره ما كرر بقوله: { وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية } وسائر ما عدد تحريمه في هذه الآية، وقد افتتح الآية بقوله: { حرمت عليكم الميتة }؟ وقد علمت أن قوله: { حرمت عليكم الميتة } شامل كل ميتة كان موته حتف أنفه، من علة به من غير جناية أحد عليه، أو كان موته من ضرب ضارب إياه، أو انخناق منه أو انتطاح أو فرس سبع؟ وهلا كان قوله إن كان الأمر على ما وصفت في ذلك من أنه معني بالتحريم في كل ذلك الميتة بالانخناق والنطاح والوقذ وأكل السبع أو غير ذلك، دون أن يكون معنيا به تحريمه إذا تردى أو انخنق، أو فرسه السبع، فبلغ ذلك منه ما يعلم أنه لا يعيش مما أصابه منه إلا باليسير من الحياة حرمت عليكم الميتة مغنيا من تكرير ما كرر بقوله { وما أهل لغير الله به والمنخنقة } وسائر ما ذكر مع ذلك وتعداده ما عدد؟ قيل: وجه تكراره ذلك وإن كان تحريم ذلك إذا مات من الأسباب التي هو بها موصوف، وقد تقدم بقوله { حرمت عليكم الميتة } أن الذين خوطبوا بهذه الآية لا يعدون الميتة من الحيوان، إلا ما مات من علة عارضة به، غير الانخناق والتردي والانتطاح، وفرس السبع،فإعلمهم الله أن حكم ما مات من العلل العارضة وإن العلة الموجبة تحريم الميتة ليست موتها من علة مرض أو أذى كان بها قبل هلاكها، ولكن العلة في ذلك أنها لم يذبحها من أحل ذبيحته بالمعنى الذي أحلها به.
كالذي: حدثنا محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } يقول: هذا حرام، لأن ناسا من العرب كانوا يأكلونه ولا يعدونه ميتا، إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع، فحرمه الله عليهم، إلا ما ذكروا اسم الله عليه وأدركوا ذكاته وفيه الروح. القول في تأويل قوله تعالى: { وما ذبح على النصب }. يعني بقوله جل ثناؤه: { وما ذبح على النصب }: وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب. ف«ما» في قوله { وما ذبح } رفع عطفا على «ما» التي في قوله: { وما أكل السبع }. والنصب: الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يقربون لها، وليست بأصنام. وكان ابن جريج يقول في صفته ما: حدثنا القاسم: قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: النصب: ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلثمائة وستون حجرا، منهم من يقول: ثلثمائة منها بخزاعة. فكانوا إذا ذبحوا، نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه فكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك، فأنزل الله:
لن ينال الله لحومها ولا دماؤها لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين
[الحج: 37]. ومما يحق قول ابن جريج في أن الأنصاب غير الأصنام ما: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وما ذبح على النصب } قال: حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { النصب } قال: حجارة حول الكعبة، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وما ذبح على النصب } والنصب: حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها، ويذبحون لها، فنهى الله عن ذلك. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وما ذبح على النصب } يعني: أنصاب الجاهلية. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { وما ذبح على النصب } والنصب: أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قوله: { وما ذبح على النصب } قال: كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال:سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها، ويذبحون عليها. حدثني يونس، قال: أخبرنا بن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وما ذبح على النصب } قال: ما ذبح على النصب، وما أهل لغير الله به، هو واحد. القول في تأويل قوله: { وأن تستقسموا بالأزلام }. يعني بقوله: { وأن تستقسمو بالأزلام }: وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم، بالأزلام. وهو استفعلت من القسم: قسم الرزق والحاجات. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو نحو ذلك، أجال القداح، وهي الأزلام، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل: { وأن تستقسموا بالأزلام } لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم. ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها:
ولم أقسم فتربثني القسوم
Shafi da ba'a sani ba