813

وقد وقع الاختلاف فيمن قال لامرأته: طلقك الله؛ فقال قوم: تطلق. وقال آخرون: لا تطلق، وهو كالدعاء، حتى يقول: قد طلقك الله؛ فإذا قال: "قد" طلقت.

وكذلك إذا قال لغريمه: أبرأك الله؛ فلا يبرأ حتى يقول له: قد أبرأك الله. وقد قيل: إن هذا لا تقع به براءة ولا طلاق حتى يفعل هو ذلك.

والذي قالت له امرأته: يا ابن الزانية، فقال: إن كانت أمه زانية؛ فهي طالق. فلا تطلق حتى يعلم أن أمه زانية، ويعرف ذلك مع الناس. ومنهم من قال: إنه حلف على غيب وتطلق؛ لأن أيمان الغيب كلها حنث. وفيها قول آخر: ||حتى|| يعلم ذلك.

وامرأة ضربت /604/ شاة لزوجها فقال: إن ماتت فأنت طالق؛ فلما خاف عليها الموت ذبحها، فإنها لا تطلق؛ لأنه ذبحها ولم تمت من غير ذبح.

121- باب:

مسألة في الفراق والسراح والبراءة

ومن قال لزوجته: قد فارقتك أو سرحتك أو أبرأتك أنها تطلق؛ لأن الفراق اسم من أسماء الطلاق، وكذلك السراح؛ لقول الله تعالى: {أو فارقوهن}، وقال: {وسرحوهن سراحا جميلا}.

وقال قوم: ليس ذلك بطلاق، حتى يطلق أو ينوي به الطلاق.

وطلاق الكناية: مثل قوله: اذهبي وسيري وتباعدي واعتدي وتزوجي والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، على نحو هذا مما كانوا يطلقون في الجاهلية. وقال من قال: يقع به الطلاق. وقال من قال: لا يقع به الطلاق حتى يريد بذلك لها طلاقا. فإذا قال ذلك فأراد به الطلاق طلقت عند الأكثر.

والذي يطلق واحدة وينوي بها ثلاثا؛ فقال قوم: ثلاث. وقال آخرون: واحدة.

والذي أراد أن يطلق واحدة فغلط فقال: أنت طالق ثلاثا؛ فقد قيل: إن ذلك إلى نيته. وقال قوم: يحكم عليه بما لفظ به.

ومن قال لزوجته: أنت طالق واحدة إلا اثنتين؛ فهي واحدة؛ لأنه استثناء.

وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، طلقت بالثلاث ولم ينفعه استثناء الكل.

Shafi 84