700

وإن أوصي له بوصية أو دين فلم يطلب حتى قسم المال؛ فإنه يدرك متى ما طلب ولو قسم المال. وإن باع ذلك بعض الورثة رجع الموصى له في المال وأخذه، ورجع المشتري على البائع بقدر ما أدركه فيه منه.

والوصي إذا قبل الوصية فيما أوصي إليه؛ فليس له رجعة. ولو أوصي إليه وهو غائب، وقبل الوصية لم تكن له رجعة بعد موت الموصي إليه.

وأما إذا قبل في مرض الموصي ثم أراد أن يبرأ إليه في ذلك المرض؛ فقال قوم: لا يبرأ، وليس للموصي أن يبرئه إذا صار في حال لا يجد غيره. فأما إن كان في حال /517/ يجد غيره فله أن يبرئه ويبرأ. وليس للموصي أن يتبرأ في ذلك الوقت، فأما في الصحة فله أن يبرأ إليه من وصيته، ولمن أوصى إليه أن يبرئه. فأما في الصحة فجائز لهما أن يبرئه وله إن شاء أن يبرأ من الوصية.

وإذا صار المريض في حال فطلب إلى رجل ثقة يتوصى له فامتنع، فإن كان لا يجد غيره لم يجز له الامتناع. وإن كان عنده أو يرجو أن الموصي يجد غيره فامتنع فلا ||شيء|| عليه. فأما إذا كان في حال لا يجد غيره فليس له أن يمتنع، فإن امتنع كان آثما. قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، ومن البر والقربة إلى الله تعالى القيام بمعونة المسلمين على أداء حقوقهم ومنافعهم في المحيا والممات.

والذي أوصى لبني ابنته مثل ميراث أمهم من مالي، فلا شيء لهم؛ لأنها غير وارثة. وقد قيل: بالاختلاف في ذلك، إذا قال: مثل ميراث أمهم فهو لهم، وإذا قال: ميراث أمهم فهو وصية، فانظر في ذلك إن شاء الله.

وقيل: عن امرأة أوصت في ثوبين بأرض بعيدة، وخاف الوصي التلف على الثوبين، فإنه يبيع الثوبين. وقال قوم: يضمن الثمن. وقوم: لم يلزموه ضمانا.

Shafi 320