445

وقد اختلفوا في الإمام إذا لم يحضره أحد وأراد الصلاة: أنه إذا نوى أن يكون إماما لمن يأتي يصلي بصلاته أنه يجهر بالقراءة وبالتكبير. وإذا لم ينو أن يكون إماما لمن يأتي يصلي بصلاته قرأ سرا ولم يجهر. وقال آخرون: لا يجهر إذا لم يحضر معه أحد.

وإذا لم ينو أنه يكون إماما لمن يأتي، ودخل معه أحد وصلى بصلاته انتقضت صلاة الداخل.

وقال آخرون: إن أعلمه أنه يدخل معه في صلاته فلا نقض عليه.

وقد قال قوم: ذلك في غير المسجد. فأما إمام المسجد الذي قد علم أنه إمامه، فمن دخل معه في الصلاة ولم يعلمه فلا نقض عليه. وإذا دخل معه ونوى أن يصلي بصلاته، فقد روي عن النبي ^: «صلى بأصحابه صلاة الفجر، وقرأ في الركعة الأولى بسورة {كهيعص}، وفي الركعة الثانية ب{قل هو الله أحد * الله الصمد}، /322/فسئل عن ذلك فقال: «سمعت صبيا صاح فظننت أن أمه تصلي خلفي فرحمتها ورحمته». وقد روي أنه قال: «إنما أقوم إلى الصلاة فأوجز». وقد روي أنه قال: «من صلى بقوم فليصل بهم صلاة أضعفهم».

ومن صلى خلف الإمام فإنما يكون تابعا له، إلا فيما يخفيه الإمام من القراءة في الصلاة.

وقد يروى عن النبي ^ أنه قال: «من جمع بين القراءة والعلم كان أفضل في التقديم وأولى به». والإجماع من الأمة على تقديم الأفضل في الصلاة.

واختلفوا في الصلاة خلف المنافق والفاسق، ومن في يده الحرام، فمن أخذ بالثقة والإجماع فقد استوثق بالعروة الوثقى. ومن صلى خلف الفاسق ومن في يده الحرام لم تنتقض صلاته على قول، وهي صلاة واحدة.

وأجاز قوم لمن اضطر إلى ذلك أن يصلي خلف المنافق وينوي لعمارة المسجد أفضل من صلاة الرجل وحده.

وقد قيل: إن الصلاة خلف من لا ولاية له صلاة واحدة.

Shafi 65