423

وقد اختلف الناس في قراءة {بسم الله الرحمن الرحيم}؛ فقال قوم: تقرأ سرا. وقال آخرون: جهرا. وقد أخذنا بقول من أثبت القراءة بالجهر؛ لأنه قد قرأ ما أمر به، ولا نقض عليه في صلاته بالاتفاق، وكان ذلك أوثق الأمرين عندنا.

وقد اجتمعت الأمة أن {بسم الله الرحمن الرحيم} من القرآن. وقد قال الله: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} فنحن في قراءتها جهرا مع الجهر، وسرا مع السر.

ومن نسي قراءة {بسم الله الرحمن الرحيم} فلا نقض عليه، ولا نحب أن يتركها.

ولا يجوز أن يجهر بالقراءة فيما تسر فيه القراءة، ومن تعمد لذلك انتقضت صلاته وصلاة من صلى خلفه.

ومن نسي حتى جهر بالقراءة فيما يسر فيه في الصلاة كلها فأخاف عليه النقض. وإن نسي فجهر بالقراءة في ركعة فلا بأس.

وإن نسي الإمام حتى أسر القراءة فيما فيه الجهر، فإن ذكر قبل أن يركع رجع فقرأ جهرا الحمد مع السورة وإن نسي رجع إلى حده وقرأ.

وإن لم يذكر ولا رجع حتى سجد فسدت صلاته وصلاة من صلى خلفه.

ومن تعمد فقرأ في الركعة الآخرة من المغرب الحمد وسورة، وفي الركعتين الآخرتين من صلاة الظهر والعصر، وفي الركعتين /305/ الآخرتين من صلاة العشاء الآخرة فسدت صلاته، ولا فساد عليه في النسيان، ويسجد لسهوه.

وقد اختلف في القراءة في هؤلاء الركعات؛ فقال قوم: إنه يسبح ولا يقرأ فلا بأس. وقال آخرون -وهم الأكثر-: يقرأ الحمد وحدها، وقد أجمعوا ألا يقرأ فيهن إلا فاتحة الكتاب وحدها.

وقد اختلفوا في قراءة السورة في الركعتين الأولتين في الظهر والعصر؛ فقال قوم: يقرأ مع فاتحة الكتاب سورة. وقال آخرون: الحمد وحدها، وهو قول أصحابنا وبه أخذنا.

Shafi 43