375

وقيل: إن النبي ^ قال لأبي ذر الغفاري: «الصعيد الطيب كاف ما لم تجد الماء». وقيل: إنه قال: «الصعيد الطيب ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين». وقد روي عن أبي ذر > أيضا أن رجلا من ربيعة جاء إلى النبي ^ فقال: "يا نبي الله إنا لا نجد الماء شهرا، ومعنا الأهلون"، فقال: «الصعيد الطيب ولو إلى سنين».

ولا بأس أن يجامع الرجل امرأته في السفر وغيره ثم يتيمم، ويصلي إذا لم يجد الماء، بهذا الخبر وناطق الكتاب.

وقد اختلف في الحائض إذا طهرت من الحيض؛ فقال قوم: إذا تيممت جاز لزوجها مجامعتها بعد الطهر والتطهر بالتراب. وقال آخرون: حتى تغتسل بالماء.

والأول عليه أكثر القول؛ لأنه قال: "ومعنا الأهلون". فقال: «الصعيد الطيب ولو إلى سنين»، أو قال: «إلى عشر».

ومعلوم أن تكون النساء يصيبهن الحيض ولا يجدن الماء، والتيمم طهارة لهن، فإذا تطهرن بالتراب عند العدم جاز مجامعتهن؛ لأنهن طاهرات من الحيض، وقد طهرن بالصعيد الذي أمر الله به.

وإن تيمم المتيمم وعلق بيديه شيء فيه وعوثه حك ذلك حتى يخرج، ثم يمسح وجهه وكفيه اليمين ثم الشمال. وقد قيل: يمسح الكف إلى الرسغ ظاهره وباطنه. وقد قيل: الظاهر منهما.

وإن بقي من كفيه شيء لم يصبه التراب فلا بأس ما لم يتعمد.

ومن كان به مرض وخاف على نفسه من الماء لم يجز له أن يهلك نفسه، إذا أجنب ويخاطر بها فيتيمم.

وكذلك إن كان به جرح أو جدري؛ للرواية التي وردت أن قوما غسلوا مجدورا لهم بالماء فمات، فقال النبي ^: «قتلوه قتلهم الله، إنما كان يجزئه التيمم».

Shafi 375