363

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فأما إذا كان ذلك على هذه العلة، وكل لحم دابة لا تصح منها الذكاة فلا يجوز أكل لحومها بالكتاب والسنة، وإهابها حرام دبغ أو لم يدبغ، فحرم بذلك جلود السباع. وقد روي عن النبي ^ «أنه حرم جلود السباع»، وأنه «نهى أن تتخذ جلود النمور للسروج»، فلو جاز الانتفاع بجلود السباع لقال: "ادبغوه وانتفعوا به"، فلما لم يقل ذلك وجاء النهي عنه عن أكل لحومها، وعن الانتفاع بجلودها قلنا: بتحريم ذلك.

ولما كان الخنزير لا تصح منه ولا من القرد الذكاة قلنا: لا يجوز الانتفاع بجلودهما ولا شيء منهما.

فأما شعر الأنعام وصوفها فلا بأس بهما، كانت ميتة أو حية؛ لأن الشعر والصوف لا بأس بهما. ألا ترى أن القرد والخنزير لا يجوز أن ينتفع منهما بشعر ولا غيره.

وأما الصلاة في الفراء فجائزة في المذكى منهما والمدبوغ. وقد جاء الحديث أن النبي ^ أنه قال: «لا بأس بجلد الميتة».

وأما الشراب بآنية الذهب والفضة فلا يجوز؛ لقول النبي ^: «الذي يشرب بآنية الذهب والفضة يتجرجر في جوفه نار جهنم»، فإن كان إناء وعليه فضة فشرب في موضع ليس فيه ذهب ولا فضة فأرجو ألا يلحقه إثم، وبالله التوفيق.

باب:

مسألة: في أديم الأنعام /261/

- وسأل عن جلد الميتة؟

قيل له: قد تقدم ذكرها، غير أن الناس مختلفون فيها؛ فقال قوم: دباغه ذكاته، لقول النبي ^: «أيما إهاب دبغ فقد طهر».

فأما جلود الأنعام والصيد المذكى فذلك طاهر.

وشعر الميتة وصوفها طاهر، إذا لم يلحقه عند جزازه شيء من اللحم أو شيء من الجلد. فأما ما قطع من البهيمة وهي حية فذلك ميتة، لا يحل إلا ما اتفقوا عليه من الريش والشعر والصوف.

Shafi 363