Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فلما انهزم المشركون يوم بدر وقطع الله دابرهم خفف عن المسلمين بعد تثقيله عليهم، فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} |يعني: تقاتل مئة مئتين|، فقد خفف عنهم بعد أن شدد عليهم، ورخص لهم بعد أن توعدهم، وعفا عنهم، فقال في يوم أحد: /197/ {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم}، وأوجب العقوبة والغضب على من ولى دبره يوم أحد، فأنزل الله الرخصة بعد التشديد، وعفا عنهم بعد التوعيد إذ ولوا الأدبار.
وقال في يوم حنين: {ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا} بالقتل والهزيمة والغنيمة والسباء، وقال {وذلك جزاء الكافرين}، ثم قال: {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} فأنزل التوبة وعرفهم أنه يتوب عليهم من انهزامهم، ولم يوجب عليهم ما أوجب على من ولى دبره يوم بدر، فقد خفف عنهم بعد تشديده عليهم في ذلك.
وأنزل في يوم أحد: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم}، {فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين}، يعني: حين تركوا المركز وعصوا أمر النبي ^ حين قال للرماة يوم أحد: «لا تتركوا أمكنتكم» فترك بعضهم المركز وأخذوا في موضع الحرب والنهب، ودخلت الخيل عليهم في تلك الحالة وانهزموا.
Shafi 274