Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وطريقة القصاص: أن يقاس الجرح ويعلم ما هو في القياس من الطول والعرض، وما هو ملحم أو باضع أو موضح، أو غير ذلك من الجروح، ثم يخط على من يقتص منه في الموضع الذي يقتص منه خطا، ثم يأخذ الذي يقتص المبضع ويضع الذي يأمره الحاكم يده على يد الذي يريد أن يقتص ويأخذ بجرحه فيقتص ويقيس حتى يستوفي مثلا بمثل لا زيادة ولا نقصان.
وكذلك العين: تحمى المرآة بالنار وتشد العين الأخرى، ثم تدنى المرآة من العين التي يقتص منها حتى يذهب بصرها، وهي: أن يسيل ماؤها ويذهب ابن العين إذا كانت لم تقلع، فإن قلعت قلع مثلها.
ولا قصاص في الكسر من غير المفاصل من العظام، وفي ذلك الأرش، ولا قصاص في اللطمة، ولا الوجه، ولا في ضربة العصا، ولا الرمية إلا ما كان فيه جرح يدرك بقياس فيقتص مثل بمثل.
والقصاص في كل ما يدرك فيه القياس.
ولا قصاص في الركضة، وفيها ثلاثة أبعرة، وأقول: سوم عدلين.
ولا قصاص في كل جرح يخاف منه ذهاب النفس، وقد قال الله في سورة «حم عسق»: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} يعني: جراحة جراحة مثلها، فلا يجوز إلا مثل بمثل على ما يراه الحاكم، وقد قال : {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}، فإن ترك المجروح الجارح فلم يقتص منه وأصلح العمل وعفا؛ فالعفو من الأعمال الصالحة، {فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} يقول: ما على المجروح من عدوان إن أخذ حقه، ثم قال: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}؛ يعني: الصبر والتجاوز في العفو من حق الأمور.
Shafi 260