Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد قال الله: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين}، فإن عفا ولي المقتول عن القتل فأجره على الله، وإن قتل فله ذلك لقوله: {ولكم في القصاص حياة}، وقال: {إنه كان منصورا} فإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية، فهذا التخفيف عليهم من الله الذي ذكره في كتابه أن خفف عنهم ورحمهم، فجعل لهم الخيار في ذلك، وقال في القصاص: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين}، وقال الله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} فبين ذلك كله في كتابه، وقد قيل: إن ذلك نزل في حيين من الأنصار كان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا النساء والعبيد، فحلف بعضهم: إنا لا نرضى حتى نأخذ بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة /187/ منا الرجل منهم؛ فأنزل الله القصاص وبينه لهم، وساوى بينهم في الدماء فرضوا بذلك.
وقد قيل: إن {الأنثى بالأنثى} منسوخة، نسختها {النفس بالنفس}، وقال قوم: ليست بمنسوخة، وذلك مخصوص، فنفس المسلم الحر بنفس المسلم الحر، والجراحة إذا كانت عمدا.
ويقتص للرجل من المرأة، وللمرأة من الرجل، وترد المرأة فضل الدية -في بعض قولهم-، وساوى في القصاص بين المسلمين مثلا بمثل في الجراحات والنفوس.
والمرأة إذا اقتصت من الرجل ردت نصف دية ا لجرح، وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «لا يقتل مؤمن بكافر»، وعن أبي بكر وعمر أنهما قالا: "لا يقتل حر بعبد"، "ولا يقتل طفل ببالغ، ولا مجنون بصحيح".
Shafi 258