Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
مسألة: في دلالة الجبابرة وغير ذلك ولا يجوز لأحد أن يدل الظلمة على المسلمين ولا على أموالهم، /842/ ومن فعل ذلك فهو شريك لهم في ظلمهم.
وإن طلب الجبار الدلالة إلى قرية فدله؛ فقتل أهل القرية وأخذ أموالهم. فإن كان هذا الرجل الدليل قد علم أن الجبار يريد أن يقتل أهل هذه القرية ويأخذ أموالهم ظلما، ثم دلهم عليهم وعلى أموالهم؛ فهو شريك هذا الجبار فيما أحدث فيهم، والله أعلم.
وإن دله عليهم وهو لا يعلم أنه يريد ظلمهم؛ فقد أساء، ويستغفر ربه، ولا يؤاخذه الله بما فعل الجبار، ومما لم يكن عنده هو علمه.
ونحن فلا نرى لأحد أن يدل الجبار على أحد لا يعلم ما يريد منه، ولا على قرية لا يعلم ما يريد بها، إذا كانت عادة الجبار استباحة الحريم، وأخذ الظلم، وطلب الحرام معروف بذلك.
قلت: فهل لدليل الجبار المقهور أن يزلهم عن الطريق حتى يهلكوا أو تهلك دوابهم؟ وهل يجوز أن يغتالهم أشتاتا ومجتمعين بالسيف، أو ببعض الآفات أو دوابهم؟ فأقول: إنهم لا يبدؤون.
وهل يجوز للمسلمين أن يغتالوهم بالسيف والقتل أشتاتا أو مجتمعين أو ببعض الآفات، وكذلك دوابهم؟
فقد قيل: إنهم لا يبدؤون بشيء من ذلك حتى يدعوا إلى الحق، فإذا امتنعوا وحاربوا استحل ذلك منهم جميعا في محاربتهم.
فإذا لم تكن محاربة كما ذكرت فلا نحب أن يقتل أتباعهم إلا بعد الحجة والصحة. فأما أميرهم فإن كان ||قد|| دعاه أحد من المسلمين فقتله فقد أحل المسلمون أن يقتل.
وعن الجبار إذا أراد أن يتزوج امرأة فطلبها فكرهت وقال: إن لم تزوجه نفسها قتلها أو وقع بها حراما؛ فتزوجت به وهي كارهة.
فإن كانت هذه المرأة حين عزم الجبار على أخذها اختارت الحلال ورضيت به زوجا على كراهية من نفسها؛ فلها مهرها وميراثها، وأرجو ألا يكون وطؤه حراما عليها وهو آثم.
Shafi 206