1108

فأما أن يتبع صاحب الحق ويأخذ لربه من مال الهالك فإن ذلك مختلف فيه، ولكن إذا كان وكيل باع أو وصي باع ودفع الحق، على قول: إن كان في يده للهالك مال وصح لأحد عليه دين ولم يكن وصيا؛ أن الذي في يده ذلك يقضيه الدين، ولا يدفع ذلك إلى الورثة، ومنهم: من لم يجز دفع ذلك برأيه في الدين.

ومن أخذ حقه أشهد العدول أنه قد استوفى حقه في هذا. وإن استتر ولم يأخذ علانية بنصفه ولم يصح له حقه؛ فإن كان وجد جماعة يقومون بذلك فهو أحب إلينا. فأما إن تراضى أحد بأحد من المسلمين وجعله الخصمان حاكما بينهما قام بذلك وسمع البينة، فإن لم تكن بينة وتنازلا إلى اليمين حلفهما، أو من حلف منهما ثم يقضونه إياها على ما يفعل الحاكم. وإن كره العدول الدخول في ذلك فلصاحب الحق أخذ حقه على وجه ما يجوز له.

وإن كان لليتامى وصي من أبيهم أو وكيل من الحاكم أو المسلمين؛ فهو يقوم بذلك كله حتى ينفذه على وجه الحق إن شاء الله.

وكذلك من كان له حق على رجل فجحده فله أن يستوفي حقه من ماله. وقد اختلفوا في معنى ذلك: وقال قوم: يبيع ويستوفي بالاجتهاد. وقال آخرون: يأخذ بالقيمة ثم يبيع ويستوفي. وقال /830/آخرون: لا يأخذ إلا من جنس حقه.

وهذا مثله من مات وعليه حق، وهذا كله لا يكون إلا بالصحة أو بسريرة أو بحكم، فأما العلانية فلا، ويشهد أنه قد استوفى؛ ولأن أموال الهالك لدينه.

وكذلك من ظلمه إنسان أخذ حقه؛ لما روي أن النبي ^ قال لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما تحتاج إليه من نفقتها وعيالها بالمعروف.

والعدول فلا يدفعون مال الهالك إلى ديانه؛ لأنهم ليسوا حكاما في الأصل. وقد قال قوم: لا يدفعون إلا بصحة، وكيف يدفعون ما ليس في أيديهم إلى غيرهم إذا صح له، وليس له خصم يجوز عليه الحكم.

Shafi 190