1095

والذي تاب ومعه ثمن الخمر والخنازير يرده إلى أهله، وليس للمسلمين أن يقيموا الحدود حتى يستولوا على المصر الذي قاموا فيه، ولا يقيمون الحد وهم سائرون .

مسألة: من غير هذا الكتاب

وعن أهل القبلة كيف يكونون بغاة؟ وما الذي إذا فعلوه يكونون بغاة، ويلزم المسلمين محاربتهم؟ وما يحل للمسلمين من محاربتهم؟

قال: هو أن يمتنعوا بحق يجب عليهم إعطاؤه، أو حدا يلزمهم التسليم للمسلمين في إقامته عليهم، أو يدعون ما ليس لهم من الإمامة والولاية على المسلمين، أو يمتنعون من طاعة أئمة المسلمين، أو يظهرون دعوة كفر؛ فإن فعلوا شيئا من هذا دعوا إلى التوبة منه وإعطاء الحقوق فيه، فإن تابوا قبل منهم، ويحكم عليهم بما أوجب عليهم من العدل، فأخذ منهم ما لزمهم من الحقوق.

فإن ألقوا بأيديهم إلى المسلمين حكموا فيهم بما وجب عليهم من العدل والحق، فإن امتنعوا من التوبة والتسليم صاروا بغاة كفارا حلالا دماؤهم، يقاتلون حتى يفيئوا إلى أمر الله، وفيأتهم عند المسلمين أن يسلموا لما وجب عليهم من الحقوق، ويتوبون مما أصابوه من الكفر؛ فهذا هو البغي الذي به تحل دماؤهم.

والفيئة: الرجوع إلى الحق والعدل في التسليم لما يلزمهم من ذلك.

- وسألت: عما يحل منهم من محاربتهم؟

فإنه لا يحل منهم شيء إلا محاربتهم، ودماؤهم ||في محاربتهم|| حتى يفيئوا إلى أمر الله.

لا تحل منهم غنيمة مال، ولا سباء ذرية، ولا قتل طفل، ولا سباء امرأة، ولا نكاح ذات بعل منهم، ولا يحل منهم أكثر من دمائهم، إلا أن سلاحهم وخيلهم وكراعهم الذي يقاتلون به المسلمين ويستعينون به على حربهم؛ فإن للمسلمين أن يحاربوهم به ويركبوه ويستعينوا به عليهم في حال محاربتهم.

Shafi 177