1028

وفي بعض الكتب يرفع إلى عيسى بن مريم: "لا يطيق عبد أن يكون له ربان، كذلك لا يطيق أن يكون خادما للدنيا ويعمل عمل الآخرة. واعتبروا فإن الله قدر الخلق والرزق، فلا يستطيع عبد أن يزيد في رزقه درهما حتى يزيد في أركانه. عليكم ما كلفتم به من العمل -أو قال: وكلتم به من العمل- ، ودعوا ما كفيتم من الرزق".

وعن النبي ^: «آيسوا أنفسكم من طلب ما في أيدي الناس، وكونوا أغنياء، فمن استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله»، وقال أيضا: «قد أفلح من اهتدى للإسلام، وكان رزقه كفافا، وقنع برزقه». وقد قال الله: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير}، وعن النبي ^ قال: «من سره أن يكون معي في الجنة فليكثر من الذكر مع قراءة القرآن، ويعمل بما في القرآن وسنة نبيه ^».

قيل في رجلين: أحدهما طلب الدنيا بحلالها فوصل منها رحمه وقدم منها لنفسه، وجانب الآخر الدنيا. قيل: قال الربيع: أحبهما إلي الذي جانب الدنيا فأعاد عليها مثلها.

وفي بعض الحديث: أن رجلا قال: "يا رسول الله، كيف أعلم كيف أنا؟" قال: «إذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته يسر عليك فأنت على حالة حسنة، وإن رأيت أنك كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة عسر عليك؛ فإذا أردت شيئا من أمر الدنيا تيسر لك فإنك على حالة قبيحة؛ فخف على نفسك، وادع إلى الله وارغب إليه».

Shafi 110