Jamic Ibn Baraka
جامع ابن بركة ج1
طعاما، لما روي من طريق عبد الله بن جعفر وأنه لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أهله: (إصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتى ما شغلهم) (¬1) وجائز البكاء على الميت، لا من طريق النوح والقول المحرم، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم عليه السلام، وقد روى جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ابنه وهو يجود بنفسه فوضعه في حجره وبكى، فقال له عبد الرحمن (أظنه بن عوف) أتبكي وتنهانا عن البكاء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما أبكي رحمة له، إنما نهيت عن صوتين أجمعين فاجرين: خدش الخدود وشق الجيوب ورنة الشيطان) (¬2) ، وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المعنى أنه قال: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: صوت مزمار عند نغمة، وصوت مرنة عند مصيبة) (¬3) ، وأما الخبر الذي رواه أهل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عمر وعبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإن (¬4) الميت يعذب ببكاء أهله) وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحته العقول، ولم يرد وروده الأخبار التي ينقطع العذر بصحتها، قال الله تبارك وتعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } (¬5) ، وقال جل ذكره: { فكلا أخذنا بذنبه } (¬6) وإن (¬7) كان الخبر صحيحا، فوجب (¬8) التأويل فيه والله أعلم أنه ما أمر به الميت من الفعل المحرم فهو يعذب بذاك البكاء المنهي عنه، والفعل الذي لا يجوز، ووجه آخر أن النساء كن (¬9) يبكين (¬10)
¬__________
(¬1) رواه مسلم وأحمد وأبو داود.
(¬2) رواه أبو داود والبيهقي.
(¬3) رواه البزار والضياء عن أنس بإسناد صحيح.
(¬4) في (ج) أن.
(¬5) الأنعام: 164.
(¬6) الأنعام: 164، العنكبوت: 40.
(¬7) في (ج) فإن.
(¬8) في (ج) فوجه.
(¬9) من (ب).
(¬10) من (ب) و (ج)..
Shafi 301