485

Tarayya Hadin Gwiwa

جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية

Mai Buga Littafi

المطبعة الشرفية - مصر

Inda aka buga

طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته

قُلْتُ: وَقَدْ حَكَى الْمَازِرِيُّ عَنِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَنَّ حَدِيثَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ مَنْ رَآهُ فَقَدْ أَدْرَكَهُ، وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَالْعَقْلُ لَا يُخَيِّلُهُ حَتَّى يُضْطَرَّ إِلَى صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَأَمَّا أَنَّهُ قَدْ يُرَى عَلَى خِلَافِ صِفَتِهِ أَوْ فِي مَكَانَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي صِفَاتِهِ ﷺ وَيُخَيَّلُ لَهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَرَى الظَّانُّ بَعْضَ الْخَيَالَاتِ مَرْئِيًّا لِكَوْنِ مَا يَتَخَيَّلُ مُرْتَبِطًا بِمَا يَرَى فِي مَنَامِهِ فَيَكُونُ ذَاتُهُ ﷺ مَرْئِيَّةً وَصِفَاتُهُ ﷺ مُتَخَيَّلَةً غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ وَالْإِدْرَاكُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَحْدِيقُ الْأَبْصَارِ، وَلَا قُرْبُ الْمَسَافَةِ، وَلَا كَوْنُ الْمَرْئِيِّ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ، وَلَا ظَاهِرًا عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَوْجُودًا وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى فَنَاءِ جِسْمِهِ ﷺ بَلْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي بَقَاءَهُ ﷺ
وَسَيَجِيءُ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مِيرَكُ: اعْلَمْ أَنَّ إِيرَادَ بَابِ الرُّؤْيَةِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ بَعْدَ إِتْمَامِ صِفَاتِهِ الظَّاهِرِيَّةِ وَأَخْلَاقِهِ الْمَعْنَوِيَّةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَوَّلًا مُلَاحَظَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَوْصَافِهِ الشَّرِيفَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ لِيَسْهُلَ تَطْبِيقُهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَنَامِ عَلَيْهَا.
قُلْتُ أَوْ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى طَلَائِعِ صِفَاتِهِ الصُّورِيَّةِ وَعَلَى بَدَائِعِ نُعُوتِهِ السَّرِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ رُؤْيَتِهِ حَيًّا فِي الْيَقَظَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ تِلْكَ الْحَالَةِ الْجَلِيَّةِ بَيَّنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرُّؤْيَا الْمَنَامِيَّةِ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أَيْ: ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي) أَيْ: حَقًّا أَوْ حَقِيقَةً أَوْ يَقَظَةً وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ كُلِّهِ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ

2 / 231