حدثني أبو معاذ عبدان الخوبب المتطبب، قال: دخلنا يومًا بسر من رأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده، وقد فلج، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل إليه، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل؟ ثم أقبل علينا، فقال: ما تقولون في رجل له شقان؛ أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس، والشق الآخر يمر به الذباب، فيغوث، وأكثر ما أشكوه الثمانون، ثم أنشدنا أبياتًا من قصيدة عوف ابن محلم الحرانى، قال أبو معاذ: وكان سبب هذه القصيدة أن عوفًا دخل على عبد الله بن طاهر، فسلم عليه عبد الله، فلم يسمع، فأعلم بذلك، فزعموا أنه ارتجل هذه القصيدة، فأنشده:
يابن الذي دان له المشرقان ... طرًا وقد دان له المغربان
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان
وبدلتنى بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان
وبدلتني من زماع الفتى ... وهمتى هم الجبان الهدان
وقاربت منى خطًا لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان
وأنشأت بينى وبين الورى ... عنانة من غير نسج العنان
ولم تدع في لمستمع ... إلا لسانى وبحسبى لسان
أدعو به الله وأثنى به ... على الأمير المصعبي الهجان
فقرباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاى إلى نسوة ... أوطانها حران والرقتان