ب و ي ن ص ت ض.
اليبوسة:
ج ز ك س ق ث ظ.
الرطوبة:
د ح ل ع ر خ غ.
6
على أن هذا تقسيم كيفي للطبائع من جهة وللحروف التي تقابلها من جهة أخرى، ولكنه لا بد إلى جانبه من معرفة كمية للمقادير التي تتفاوت بها هذه الكيفيات في تركيبها للأشياء، وما يقابلها من دلالات كمية للحروف المختلفة، فما كل حرف ككل حرف آخر في قوته، ونترك التفصيل في هذه النقطة الآن لنعود إليها عند الحديث على نظريات ابن حيان في علم الكمياء.
وقد أسمى جابر كتابه الذي أخذ يوازي فيه بين الحروف والطبائع «كتاب التصريف» تشبها بما يسميه النحويون تصريفا ؛ إذ لا فرق في حقيقة الأمر بين تصريف الكلمات وتصريف طبائع الأشياء، حسب النظرية التي نحن الآن بصدد بسطها؛ فلو شاء العالم أن يحول شيئا ما ليصيره شيئا آخر، فليدرس الأسماء وتصاريفها أولا، لينتج له من هذه الدراسة كيف يكون طريق السير في تحويل الأشياء بعضها إلى بعض. يقول جابر: إنه لما كان «الكلام كله على الحروف، ولا كلام إلا بتأليف الحروف، لم يكن بد من أن يقع في الطبائع مثل ذلك، فحقيق أن يكون تصريف الطبائع كتصريف الحروف.»
7
قلنا إن الأصل الذي تكونت منه الموجودات كافة هو الكيفيات الأربع: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة؛ لكن هذه الكيفيات محال أن تقوم الواحدة منها على حدة بمعزل عما عداها؛ ولذلك كان لا بد من اتحادها اثنتين اثنتين على الأقل؛ فالحرارة لا تكون وحدها أبدا، بل لا بد أن تمتزج بها، أما اليبوسة وبهذا تتكون النار، وأما الرطوبة وبهذا يتكون الهواء، وكذلك البرودة لا تكون وحدها أبدا، بل لا بد أن تمتزج بها، أما اليبوسة وبهذا تتكون الأرض، وأما الرطوبة وبهذا يتكون الماء، فما الذي يقابل هذا في اللغة؟ يقابله أن الحرف الواحد المعزول عما عداه محال على النطق
Shafi da ba'a sani ba