كان الخارجون عن القانون كلهم محتشدين حول الشجرة التي اتخذوها موضعا لتجمعهم، حيث كانوا قد أمضوا الليل في إنعاش أنفسهم بعد متاعب الحصار، وفي إحصاء الغنائم التي أصبحت تحت تصرفهم بفضل انتصارهم.
سمع صوت حوافر الجياد، وظهرت الليدي روينا محاطة بعدد من راكبي الجياد ومجموعة تفوقهم عددا من المشاة الذين هزوا بابتهاج رماحهم، وضربوا حرابهم بعضها ببعض فرحا بتحررها. وعندما مالت بجوادها نحو مقعد لوكسلي، قام ذلك الرجل الباسل وجميع أتباعه لاستقبالها.
قالت: «ليبارككم الرب والسيدة العذراء أيها الرجال الشجعان، ويجازكم عن مخاطرتكم بأنفسكم ببسالة من أجل المظلومين! إن جاع أحد منكم فتذكروا أن روينا عندها طعام، وإن عطشتم فإن لديها الكثير من براميل النبيذ والجعة البنية.»
قال لوكسلي: «شكرا لك أيتها السيدة الكريمة. أشكرك بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن رفاقي. ولكن إنقاذك هو في حد ذاته المكافأة.»
انحنت روينا مرة أخرى من فوق جوادها، واستدارت للمغادرة، ولكنها انتظرت للحظة عندما وجدت نفسها على نحو غير متوقع قريبة من الأسير دي براسي. كان واقفا أسفل شجرة في تأمل عميق، وقد عقد ذراعيه أمام صدره، ولكنه رفع بصره، وعندما انتبه لوجودها غمر ملامحه الوسيمة تورد شديد من فرط الخزي. وقف برهة في تردد شديد، ثم خطا للأمام، وأخذ بزمام جوادها، وثنى ركبته أمامها ، وقال: «هل تتلطف الليدي روينا وتنظر إلى فارس أسير، إلى جندي خسر شرفه؟»
أجابت روينا: «سيدي الفارس، في أعمال كالتي تقوم بها لا تكمن خسارة الشرف الحقيقية في الفشل، بل في النجاح.»
رد دي براسي: «إن الانتصار يا سيدتي يرقق القلب. فقط دعيني أعلم أن السيدة روينا تعفو عن وحشية تسببت فيها عاطفة مشئومة، وأنها ستعلم عما قريب أن دي براسي يعرف كيف يعاملها بطرق أكثر نبلا.»
قالت روينا: «أسامحك يا سيدي الفارس بصفتي مسيحية.»
لوحت روينا بيدها في تحية وداع رشيقة لصاحب شعار القفل، وطلب سيدريك من الله أن يحفظه، ثم ساروا قدما عبر ممر واسع في الغابة.
قال لوكسلي للبطل الأسود: «أيها الفارس الشجاع، هل تتفضل وتأخذ من ذلك القدر من الغنائم ما يرضيك، وكي يذكرك بشجرة التجمع هذه؟»
Shafi da ba'a sani ba