قالت ريبيكا: «أنا لا أراه.»
صاح إيفانهو: «الجبان الأحمق! أيحجم عن توجيه الدفة عندما يكون هبوب الريح على أشده؟»
قال ريبيكا: «لا يحجم! لا يحجم! إني أراه الآن. إنه يقود مجموعة من الرجال الذين يقتربون من الحاجز الخارجي للحصن. إنهم يقوضون الدعائم وسياج الأوتاد الخشبية، ويحطمون الحواجز بالفئوس. إن ريشته السوداء المرتفعة تنساب أعلى الحشد، كغراب يحوم فوق حقل من القتلى. لقد أحدثوا خرقا في الحواجز - إنهم يندفعون من خلاله - لقد دفعوا للخلف! رونت دي بوف يقود المدافعين؛ أرى جسده الضخم فوق الحشد. إنهم يحتشدون مرة أخرى نحو الخرق، ويتنازعون الممر يدا ليد، ورجلا لرجل. يا إله يعقوب! إنها كمواجهة بين موجتين عاتيتين، نزاع بين محيطين تحركه رياح متعاكسة!»
أشاحت برأسها عن النافذة كما لو كانت لم تعد قادرة على تحمل مرأى مشهد بتلك الفظاعة.
قال إيفانهو، وقد أخطأ تأويل سبب تراجعها: «تطلعي مرة أخرى يا ريبيكا. لا بد وأن الرماية قد توقفت بعض الشيء؛ لأنهم الآن يتقاتلون بالأيدي. انظري مرة أخرى؛ فالخطر الآن أقل.»
نظرت ريبيكا مرة أخرى للأمام، وعلى الفور تقريبا صاحت قائلة: «يا أنبياء الناموس المقدسين! إن فرونت دي بوف والفارس الأسود يتقاتلان يدا بيد عند الخرق وسط زئير أتباعهما الذين يراقبون سير الصراع، إن السماء تضرب إلى جانب المظلوم والأسير!» ثم أطلقت صرخة عالية، وصاحت قائلة: «لقد سقط! لقد سقط!»
صاح إيفانهو: «من الذي سقط؟ كرامة لسيدتنا الغالية، أخبريني من منهما الذي سقط؟»
أجابت ريبيكا بصوت واهن: «الفارس الأسود .» ثم على الفور عادت تصيح بحماسة يملؤها البهجة: «ولكن لا! ولكن لا! ليتبارك اسم رب الجنود! إنه يقف على قدميه مرة أخرى ويقاتل كما لو كان في ذراعه الواحد قوة عشرين رجلا، قد كسر سيفه، إنه يختطف بلطة من أحد الجنود، ها هو ينقض على فرونت دي بوف ويوجه له ضربة تلو أخرى، العملاق ينحني ويترنح كشجرة بلوط تترنح تحت ضربات فأس حطاب من الصلب، لقد سقط، لقد سقط!»
صاح إيفانهو: «فرونت دي بوف؟»
أجابت اليهودية: «أجل، فرونت دي بوف! ورجاله يسرعون لنجدته، وعلى رأسهم فارس الهيكل المتكبر. إن قوتهم الموحدة تجبر البطل على التوقف، إنهم يسحبون فرونت دي بوف إلى داخل الأسوار.»
Shafi da ba'a sani ba