738

Itqan a cikin ilimin Alkur'ani

الإتقان في علوم القرآن

Editsa

محمد أبو الفضل إبراهيم

Mai Buga Littafi

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Bugun

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

فَذُكِرَتْ تَارَةً بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَتَارَةً بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ لِنُكَتٍ تَلِيقُ بِذَلِكَ المحل لما أَوْضَحْتُهُ فِي أَسْرَارِ التَّنْزِيلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ أُرِيدَ الْعَدَدُ أُتِيَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الدَّالَّةِ عَلَى سَعَةِ الْعَظَمَةِ وَالْكَثْرَةِ نَحْوَ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أَيْ جَمِيعُ سُكَّانِهَا عَلَى كَثْرَتِهِمْ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى اخْتِلَافِ عَدَدِهَا ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ إِذِ الْمُرَادُ نَفْيُ عِلْمِ الْغَيْبِ عَنْ كُلِّ مَنْ هُوَ فِي واحدة من السموات.
وَحَيْثُ أُرِيدَ الْجِهَةُ أُتِيَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ نَحْوَ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ أَيْ مِنْ فَوْقِكُمْ.
وَمِنْ ذَلِكَ الرِّيحُ ذُكِرَتْ مَجْمُوعَةً وَمُفْرَدَةً فَحَيْثُ ذُكِرَتْ فِي سِيَاقِ الرَّحْمَةِ جُمِعَتْ أَوْ فِي سِيَاقِ الْعَذَابِ أُفْرِدَتْ.
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: "كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الرِّيَاحِ فَهُوَ رَحْمَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنَ الرِّيحِ فَهُوَ عَذَابٌ "، وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا ". وَذُكِرَ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ: أَنَّ رِيَاحَ الرَّحْمَةِ مُخْتَلِفَةُ الصِّفَاتِ وَالْمَهَبَّاتِ وَالْمَنَافِعِ وَإِذَا هَاجَتْ مِنْهَا رِيحٌ أُثِيرَ لَهَا مِنْ مُقَابِلِهَا مَا يَكْسِرُ سَوْرَتَهَا فَيَنْشَأُ مِنْ بَيْنِهِمَا رِيحٌ لَطِيفَةٌ تَنْفَعُ الْحَيَوَانَ وَالنَّبَاتَ فَكَانَتْ فِي الرَّحْمَةِ رِيَاحًا وَأَمَّا فِي الْعَذَابِ فَإِنَّهَا تَأْتِي مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَلَا مُعَارِضَ لَهَا وَلَا دَافِعَ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ

2 / 356