391

Ithar Haqq

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٩٨٧م

Inda aka buga

بيروت

الْعَظِيمَة فقد يرد الشَّرْع بهَا نَادرا فِي هَذِه الشَّرِيعَة تَخْصِيصًا لعُمُوم الْمُسَامحَة فِيمَا شقّ حَيْثُ تَقْتَضِي ذَلِك الْحِكْمَة كَمَا فِي وجوب الصَّبْر للْقصَاص فِي الْقَتْل وَقطع الاعضاء وَالرَّجم فِي عُقُوبَة الزَّانِي وَكَانَ هَذَا أَكثر فِي شرائع من قبلنَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم﴾ وَمِنْه وجوب الْقَتْل فِي تَوْبَة بني إِسْرَائِيل وَنَحْو ذَلِك فَثَبت أَن المشاق الْعَظِيمَة قد تحقق وُرُودهَا فِي الشَّرَائِع نَادرا حَيْثُ يَقْتَضِي ذَلِك الْمصلحَة وَإِن عِقَاب المخطيء بِعَذَاب النَّار لم يتَحَقَّق وُرُوده فِي شَرِيعَة من الشَّرَائِع فَثَبت أَنه أَحَق المشاق بِأَن يسمحه اكرام الاكرمين وَخير الغافرين ﷾ وَلَا برهَان قَاطع على أَن المكفرين من أهل التَّأْوِيل لَا يسمون مخطئين وَلَا على خُرُوجهمْ من الْأَدِلَّة الدَّالَّة على الْعَفو عَن المخطئين
االوجه الْخَامِس أَن أخوة يُوسُف لما قَالُوا ﴿إِن أَبَانَا لفي ضلال مُبين﴾ وَقَالُوا ﴿تالله إِنَّك لفي ضلالك الْقَدِيم﴾ لم يكفروا بذلك لما كَانُوا باقين على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن يَعْقُوب رَسُول الله معتقدين مَعَ ذَلِك صِحَة نبوته وَدينه وَإِنَّمَا جوزوا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك الضلال فِي حب يُوسُف لِأَنَّهُ عِنْدهم من الضلال فِي الرَّأْي ومصالح الدُّنْيَا وَقد قاربوا الاستهانة وَعدم التوقير لَوْلَا جلالة بقائهم على الشَّهَادَتَيْنِ وَإِيمَانهمْ بِاللَّه تَعَالَى وَرُسُله فَثَبت أَن للبقاء على ذَلِك أثرا عَظِيما فان الامارات لَا تقاومه وَإِن الشَّرْع ورد بتعظيم ذَلِك وَطرح الْمعَارض لَهُ وَلذَلِك عظم رَسُول الله ﷺ وَآله على أُسَامَة بن زيد قتل الْكَافِر الَّذِي ضربه فَلَمَّا قدر عَلَيْهِ أسلم وَعظم على أَصْحَابه الْكَلَام فِي بعض من كَانُوا يعدونه من الْمُنَافِقين وَقَالَ أَلَيْسَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَإِنِّي رَسُول الله وَيُصلي قَالُوا بلَى وَلَا شَهَادَة لَهُ وَلَا صَلَاة قَالَ إِنِّي لم أومر أَن أفتش على قُلُوب النَّاس وأمثال ذَلِك كَثِيرَة صَحِيحَة
الْوَجْه السَّادِس أَن الْخَارِجِي الَّذِي قَالَ لرَسُول الله ﷺ وَآله اعْدِلْ يَا مُحَمَّد وَالله إِن هَذِه قسْمَة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله تكلم بِكَلَام من أقبح الْكَلَام وَظن ظنا من أَسْوَأ الظنون وَلم يحكم النبى ﷺ بِكُفْرِهِ مَعَ ذَلِك مَعَ أَنه لَو

1 / 399