310

Ithar Haqq

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٩٨٧م

Inda aka buga

بيروت

الجماهير وَأهل التَّحْقِيق كَابْن تَيْمِية وَأَصْحَابه مِنْهُم وَأَبُو الْحُسَيْن وَأَصْحَابه من الْمُعْتَزلَة وَمن لَا يُحْصى كَثْرَة من سَائِر طوائف الشِّيعَة والمتكلمين وَثَالِثهَا أَنه لَا يسلم لَهُم أَنه لَا يقدر على شَيْء من الذوات إِلَّا الله تَعَالَى بل قد خالفهم فِي ذَلِك امامهم الْكَبِير أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَالشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وأصحابهما فَقَالُوا أَنه يقدر على ذَلِك من أقدره الله تَعَالَى عَلَيْهِ ومكنه مِنْهُ وأراده لَهُ كَمَا تقدم
إِذا تقرر هَذَا فلنكمل الْفَائِدَة بِمَا بَقِي لَهُم من الْأَدِلَّة الَّتِي يُمكن أَن يغتر بهَا أحد فَمن ذَلِك قَول الْخَلِيل ﵇ فِي مجادلة عباد الاصنام وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَنهُ ﴿قَالَ أتعبدون مَا تنحتون وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَقد احْتج بهَا أَبُو عبيد لَهُم وَأنكر عَلَيْهِ ابْن قُتَيْبَة كَمَا ذكره فِي مُشكل الْقُرْآن وَكِلَاهُمَا من أهل السّنة وَقَالَ ابْن كثير الشَّافِعِي فِي أول الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة فِي قصَّة إِبْرَاهِيم ﵇ وَسَوَاء كَانَت مَا مَصْدَرِيَّة أَو بِمَعْنى الَّذِي فَمُقْتَضى الْكَلَام أَنكُمْ مخلوقون والاصنام مخلوقة فَكيف عبَادَة مَخْلُوق لمخلوق فَأَشَارَ إِلَى مِثَال الْخلاف وَلم يتَعَرَّض لترجيح
وَاعْلَم أَن من يتَأَمَّل هَذَا توهم أَن الْآيَة من النُّصُوص على خلق الافعال وَلذَلِك يستروح كثير من الْقَائِلين بذلك اليها ويستأنسون بهَا وَلَو أنصفوا مَا استحلوا ذَلِك فان القَوْل فِي تَفْسِير كتاب الله تَعَالَى بِغَيْر علم حرَام بِالنَّصِّ وَفِيه حديثان معروفان عَن ابْن عَبَّاس وجندب بن عبد الله وَلَا خلاف فِي أَن فِي الْآيَة اجمالا واشتراكا بِالنّظرِ إِلَى لَفْظَة مَا تَعْمَلُونَ فانها مُحْتَملَة أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي تَعْمَلُونَ كَقَوْلِه تَعَالَى فِي سُورَة يس ﴿ليأكلوا من ثمره وَمَا عملته أَيْديهم﴾ فَجعل مَا عملته أَيْديهم مَأْكُولا وكل مَأْكُول مَخْلُوق لله وَحده لَا عمل للْعَبد فِيهِ ألبته وَقد سَمَّاهُ مَعْمُولا لأيديهم لمباشرتهم لَهُ وَأَن تكون مَصْدَرِيَّة بِمَعْنى وعملكم وَلما كَانَ ذَلِك كَذَلِك وَلم يحل أَن يتقول على الله تَعَالَى إِلَّا بِوَجْه صَحِيح وَإِلَّا وَجب الْوَقْف ورد ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى لقَوْله ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ لَكِن هُنَا وُجُوه ترجح أَنَّهَا بِمَعْنى الَّذِي تَعْمَلُونَ وَهُوَ الاصنام الَّتِي خلقهَا الله تَعَالَى حِجَارَة وعملونا أصناما

1 / 318