الْمُعْتَزلَة من الْعقل والسمع وتقصيته فِي العواصم قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو نشَاء لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة فِي الأَرْض يخلفون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة وَالله قدير وَالله غَفُور رَحِيم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم وَالله عليم حَكِيم﴾ وفيهَا حجَّة على ثُبُوت حِكْمَة الله تَعَالَى فِيمَا تعرف الْعُقُول حسنه من هدايتهم وَمَا لَا تعرفه من تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا فانها لَا تعرف حسن ذَلِك كَمَا عَرفْنَاهُ الْآن إِلَّا بتعريف الشَّرْع كَمَا مضى فِي مَسْأَلَة الْحِكْمَة لِأَن كل بنية قَابِلَة للطف أَو غير قَابِلَة فانها عارضة يُمكن تغييرها لَا ذاتية وَلِأَن الاجسام عِنْدهم كلهَا متماثلة فِي ذواتها وَإِنَّمَا تخْتَلف بِالصِّفَاتِ وَالْأَحْوَال الْعَارِضَة وتغيير ذَلِك كُله مُمكن لله تَعَالَى وَلِأَن قدرَة الله تَعَالَى على كل شَيْء عُمُوما وعَلى هِدَايَة كل أحد خُصُوصا منصوصة قَطْعِيَّة مَعْلُومَة من الدّين وَمن إِجْمَاع الْمُسلمين
قَالَ ابْن الملاحمي فان قيل فَلم خلقه الله تَعَالَى على هَذِه البنية الَّتِي لَا تقبل اللطف قُلْنَا لحكمة لَا نعلمها وَيَكْفِينَا علمنَا بِأَنَّهُ أَو كَمَا قَالَ وَهنا نعلم أَن الْخلاف لَفْظِي لِأَن تَغْيِير هَذِه البنية يسير على من هُوَ على كل شَيْء قدير وَإِنَّمَا هُوَ تليين تِلْكَ الْقُلُوب القاسية أَو تَعْلِيم تِلْكَ النُّفُوس الْجَاهِلِيَّة وَلَو أَرَادَ الله تَعَالَى قلب جبال حَدِيد مَاء عذبا أَو هباء منثورا لم يزدْ على أَن يَقُول لذَلِك كن فَيكون كَيفَ وَلَيْسَ إِلَّا تقليب الْقُلُوب القاسية وتليين القساوة وترقيق الطَّبْع الغليظ فَثَبت أَن الله تَعَالَى قَادر عِنْدهم على هِدَايَة العصاة عِنْد الْجَمِيع لَكِن الْمُعْتَزلَة شرطُوا أَن تكون هدايتهم بتغيير بنيتهم وَسَائِر النَّاس قَالُوا إِن ذَلِك مُمكن من غير تَغْيِير بنية
وثانيتهما قَالَت الْمُعْتَزلَة إِلَّا أَبَا عَليّ الجبائي أَنه يجوز أَن يزِيد الله تَعَالَى فِي شهوات الْمُكَلّفين ويخلق من أَسبَاب الْمعاصِي مَا يعلم أَن الْمعاصِي تقع عِنْده وَلَو لم يخلقه لم تقع وقاسوا ذَلِك على ابْتِدَاء التَّكْلِيف فان الله تَعَالَى كلف أهل النَّار وَهُوَ يعلم أَن تكليفهم يكون سَببا لوُقُوع معاصيهم وَلَو لم يكلفهم لم تقع مِنْهُم الْمعاصِي وعَلى هَذَا يجوز أَن جَمِيع الْمعاصِي مَا وَقعت إِلَّا
1 / 252
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما