214

Ithar Haqq

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٩٨٧م

Inda aka buga

بيروت

وَمن ذَلِك قَالُوا الاسباب والدواعي خلق الله فَلَو كَانَ الله لَا يفعل إِلَّا لَهَا لم يخلقها إِلَّا لمثلهَا دَاع وَسبب وَأدّى هَذَا إِلَى التسلسل أَو إِلَى تعجيز الله تَعَالَى من خلق شَيْء بِغَيْر دَاع
وَالْجَوَاب أَن هَذَا من أفحش الْوَهم والغلط فان الْمرجع بالأسباب والدواعي وَالْحكم إِلَى الله تَعَالَى بذلك وَمَا كَانَ من الْمَخْلُوقَات خيرا مَحْضا فانه يُرَاد خلقه لنَفسِهِ لَا لِمَعْنى آخر وَلَا لسَبَب ثَان وَمَا كَانَ شرا فانه يُرَاد لخير فِيهِ أَو خير يستلزمه أَو يتعقبه لما اجْتمعت عَلَيْهِ الْفطر وأقرته الشَّرَائِع من قبح ارادة الشَّرّ لكنه شرا وَأما تعجيز الرب ﷿ فأعظم فحشا فِي الْوَهم وَأَيْنَ نفى الْقُدْرَة من نفي الْفِعْل وَقد نبه الله تَعَالَى على ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿بِيَدِهِ الْملك وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ وَلم يقل وَهُوَ لكل شَيْء فَاعل فَنحْن لم نقل أَن الله لَا يقدر على الْعَبَث وَلَا اللّعب وَلَا الظُّلم وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنه لَا يَفْعَلهَا ومدحناه بذلك كَمَا مدح بِهِ نَفسه فِي كِتَابه الْكَرِيم وَلَو لم يكن قَادِرًا على ذَلِك لم يكن ممدوحا بِتَرْكِهِ كَمَا أَن الجمادات غير ممدوحة بترك ذَلِك وَهِي لَا تَفْعَلهُ وَإِنَّمَا لم تمدح بِتَرْكِهِ مَعَ عدم فعلهَا لَهُ لعجزها عَن فعله وَتَركه وَهَذَا شَيْء تفهمه الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا والعوام فِي أسواقها وباديتها وَالْعجب من قوم ادعوا كَمَال الْمعرفَة بالحقائق والغوص على لطائف الدقائق ثمَّ عموا أَو تعاموا عَن هَذِه الْأَحْكَام الظَّاهِرَة والأدلة الباهرة نسْأَل الله الْعَافِيَة لنا وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين
وَأما بَيَان أَن القَوْل بحكمة الله تَعَالَى أحوط فِي الدّين من النَّفْي لَهَا والتأويلات المتعسفة فَلَا شكّ فِيهِ لوجوه
الْوَجْه الأول أَن وصف الله تَعَالَى بالحكيم مَعْلُوم ضَرُورَة من الدّين متكرر النَّص عَلَيْهِ فِي كتاب الله تَعَالَى تَكْرَارا كثيرا وَمَعْلُوم أَن الرَّسُول ﷺ وَأَصْحَابه وَالسَّلَف الْمجمع عَلَيْهِم مَا تأولوه وَمَعْلُوم تمدحه ﷾

1 / 222