164

Ithar Haqq

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٩٨٧م

Inda aka buga

بيروت

فِي نهايته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامعه بعد رِوَايَته وَذكر الْحجاب قرآني صَحِيح كَمَا يَأْتِي فِي آيَات الصِّفَات قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو من وَرَاء حجاب﴾ وَقَالَ فِي الْكَافرين ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ والحجاب حَاجِب للعباد لَا لله سُبْحَانَهُ كَمَا نبهت عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة فانه بَين فِيهَا انهم المحجبوبون لَا هُوَ وَهَذِه نُكْتَة شريفة فتأملها وَقد طَال الْكَلَام فِي هَذَا الِاسْم الشريف وَهُوَ مَوْضِعه لِأَن الْخطر من أَسمَاء الله سُبْحَانَهُ جليل وَالْكثير من الْبَحْث وَالتَّحْقِيق فِيهَا قَلِيل
وَمِثَال الثَّانِي اسْم الضار وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى لما ثَبت بالأدلة أَنه لَا يَصح أَن يُرِيد الشَّرّ لكَونه شرا بل إِنَّمَا يُريدهُ لما علم من الْخَيْر كَمَا بَينه الْغَزالِيّ فِي الْمَقْصد الْأَسْنَى وسوف نبين أدلته فِي اثبات حِكْمَة الله تَعَالَى فِي جَمِيع أَفعاله من هَذَا الْمُخْتَصر ثَبت أَن كل ضرّ من الله تَعَالَى هُوَ خير ونفع بِالنّظرِ إِلَى الْحِكْمَة فِيهِ وَبِذَلِك فسر النَّوَوِيّ الحَدِيث الصَّحِيح فِي التَّوَجُّه الْخَيْر بيديك وَالشَّر لَيْسَ اليك أَي لَيْسَ بشر بِالنّظرِ إِلَى حكمتك فِيهِ وَمن هُنَا سمى الله تَعَالَى الْقصاص حَيَاة وَهُوَ قتل وَقطع وَنَحْو ذَلِك وَمن هُنَا لم يسْتَحق الطَّبِيب الَّذِي يكوي وَيقطع اسْم الضار فَثَبت أَن كل ضرّ مِنْهُ ﷾ يسْتَحق أَن يُسَمِّي الله مِنْهُ أَسمَاء حَسَنَة مثل الديَّان والمنتقم والمبتلى وَهَذِه خير من اسْم الضار لِأَنَّهُ يفهم مِنْهَا المجازاة على أَفعَال مُتَقَدّمَة يسْتَحق أَهلهَا ذَلِك لأَجلهَا بِخِلَاف الضار وَكَذَلِكَ عَذَاب الله فِي الْآخِرَة فانه مُشْتَمل على ذَلِك وَإِلَى ذَلِك الاشارة بقوله ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قَالُوا رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون إِنَّه كَانَ فريق من عبَادي يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ فاتخذتموهم سخريا حَتَّى أنسوكم ذكري وكنتم مِنْهُم تضحكون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿جَزَاء لمن كَانَ كفر﴾ بِضَم الْكَاف وَكسر الْفَاء وأمثال ذَلِك كثير مِمَّا يدل على نفع الْمُؤمنِينَ بِعَذَاب الْكَافرين والانتصاف لَهُم فَيجب أَن يكون فِي الِاسْم

1 / 172