المقداد، وكلهم فارس- فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (1) فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبى بلتعة إلى المشركين. فأدركوها تسير على جمل لها حيث قال النبى (صلى الله عليه وسلم)، فقالوا لها: أين الكتاب الذى معك؟ قالت: ما معى كتاب. فأناخوا بها وفتشوا رحلها فلم يجدوا فيه شيئا، فقال الزبير والمقداد/ ما نرى كتابا. فقال على رضى الله عنى: لقد علمتم ما كذب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والذى يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك. فلما رأت الجد أهوت بيدها إلى حجزتها وهى محتجزة (2) بكساء فأخرجت الكتاب- ويقال فأخرجته من قرون رأسها- فأتوا به النبى (صلى الله عليه وسلم)، فقال: ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ فقال: ما بى (3) إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله، ولكنى أردت أن يكون لى عند القوم يد يدفع الله بها عن عيالى، وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله. قال: صدق؛ فلا تقولوا له إلا خيرا. فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعنى أضرب عنقه. فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد رضيت لكم الجنة. فدمعت عينا عمر، فقال الله ورسوله أعلم.
Shafi 491