الاستذكار
الاستذكار
Editsa
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1421 AH
Inda aka buga
بيروت
هذه رواية بن وَهْبٍ الَّتِي شُبِّهَ بِهَا عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةً يَقُولُونَ إِنَّهُ لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ
وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي رواية بن وَهْبٍ هَذِهِ إِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ يَأْمُرُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمِصْرٍ إِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ سُنَّةٌ وَتَشْبِيهٌ لَهَا بِالْمِصْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى إِيجَابِ الْجُمُعَةِ فِيهِ
وَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ لَا تَقْوَى قُوَّةً تُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ لِلْعُذْرِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ
فَلِهَذَا أَطْلَقَ مَالِكٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي قُرَى الْبَادِيَةِ لَمَّا رَأَى مِنَ الْعَمَلِ بِهَا بِبَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي التَّجْمِيعِ فِي الْقُرَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فِي التَّمْهِيدِ
عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ سُنَّةٌ أَيْ طَرِيقَةُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي سَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا هَذَا لَوْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ بِالْأَمْصَارِ
وَقَالَ مَكْحُولٌ السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةُ فَرِيضَةٍ وَسُنَّةٌ غَيْرُ فَرِيضَةٍ
فَالسُّنَّةُ الْفَرِيضَةُ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ وَتَرْكُهَا كَفْرٌ وَالسُّنَّةُ غَيْرُ الْفَرِيضَةِ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا إلى غير حرج
وقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ الله يَنْزِلُونَ مِنَ الْعَوَالِي يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ شُهُودَهَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَعَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنْهُمْ
وَأَمَّا الْمِصْرُ فِيهِ عِنْدَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ كَانَ بِمَكَانٍ يَسْمَعُ مِنْهُ أَوْ رَأْسِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَدْنَى
وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إِنْ شَاءَ الله
وقد روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقُرَى الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ وَالٍ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا فَيَخْطُبُ بهم ويصلي
قال بن الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ إِنَّ لِلَّهِ فَرَائِضَ فِي أَرْضِهِ فَرَائِضَ لَا يُسْقِطُهَا الْوَالِي
2 / 57