583

Islamic Fatwas

فتاوى إسلامية

Mai Buga Littafi

دار الوطن للنشر

Inda aka buga

الرياض

والحلق أفضل من التقصير، فإن النبي ﷺ دعا بالمغفرة والرحمة ثلاث مرات للمحلقين، ومرة واحجة للمقصرين.. وبذلك يحصل للحاج التحلل الأول فيلبس المخيط ويتطيب ويباح له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء ثم يذهب إلى البيت فيطوف به في يوم العيد أو بعده.. ويسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا وبذل يحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء. أما إن كان الحاج مفردًا أو قارنًا فإنه يكفيه السعي الأول الذي أتى به مع طواف القدوم. فإن لم يسع مع طواف القدوم وجب عليه أن يسعى مع طواف الإفاضة. ثم رجع ﷺ إلى منى فأقام بها بقية يوم العيد واليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، يرمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال يرمي كل جمرة بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ويدعو ويرفع يديه بعد الفراغ من الجمرة الأولى والثانية ويجعل الأولى عن يساره حين الدعاء، والثانية عن يمينه ولا يقف عن الثالثة.. ثم دفع ﷺ في اليوم الثالث عشر بعد رمي الجمرات فنزل بالأبطح وصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
ثم نزل إلى مكة في آخر الليل وصلى الفجر بالناس ﵊ وطاف للوداع ثم توجه بعد الصلاة إلى المدينة في صبيحة اليوم الرابع عشر عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.
فعلم من ذلك أن السنة للحاج أن يفعل كفعله ﷺ، في أيام منى فيرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في كل يوم، كل واحدة بسبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة، ويشرع له أن يقف بعد رمية الجمرة الأولى ويستقبل القبلة ويدعو، يرفع يديه، ويجعلها عن يساره، ويقف بعد رمي الثانية كذلك ويجعلها عن يمينه وهذا مستحب وليس بواجب، ولا يقف بعد رمي الثالثة.. فإن لم يتيسر له الرمي بعد الزوال وقبل غروب الشمس رمى في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل في أصح قولي العلماء رحمة من الله سبحانه بعباده وتوسعة عليهم، ومن شاء أن يتعجل في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا بأس، ومن أحب أن يتأخر حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فهو أفضل لكونه موافقًا لفعل النبي ﷺ.. والسنة للحاج أن يبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، وهذا المبيت واجب عن كثير من أهل العلم ويكفي أكثر الليل إذا تيسر ذلك ومن كان له عذر شرعي كالسعاة والراعة ونحوهم فلا مبيت عليه.. أما ليلة الثالث عشر فلا يجب على الحجاج أن يبيتوها بمنى إذا تعجلوا ونفروا من منى قبل الغروب.. أما من أدركه المبيت بمنى فإنه يبيت ليلة الثالث عشر ويرمي الجمار بعد الزوال يوم الثالث عشر، ثم ينفر وليس على أحد رمي بعد الثالث عشر ولو أقام بمنى.
ومتى أراد الحاج السفر إلى بلاده وجب عليه أن يطوف بالبيت للوادع سبعة اشواط، لقول النبي ﷺ «لا ينفر أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» . إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما

2 / 176