270

Islamic Ethics

علم الأخلاق الإسلامية

Mai Buga Littafi

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

Bugun

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

Shekarar Bugawa

٢٠٠٣م

Inda aka buga

الرياض

لَفِي جَحِيمٍ﴾ ١، ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار﴾ ٢، ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٣، وإن كانت هذه الآية الأخيرة قد نزلت في حق اليهود فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٤، ولا يخالف غفران الله بعض الذنوب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ ٥؛ لأنه يعبر عن حالة الحساب في الآخرة فهناك حساب لكل عمل ولو كان مقدار ذرة، أما إذا غفر في هذه الحياة فلا يدخل في نطاق الحساب في الآخرة.
وبعد فهل غفران الله لبعض ذنوب المؤمنين أو كلها لأسباب داعية بناء على وعده بذلك يعتبر إخلافًا لوعده أو لوعيده وتبديلًا لكلامه كما يدعى بعض المتكلمين؟.
فقد رأينا المواضيع التي أوعد الله فيها بالعقاب والتي وعد فيها بالغفران والتي ترك فيها لنفسه حرية الاختيار بين عقاب إن لم يصدر من العبد ما يسبب الغفران، وبين الغفران إن صدر منه أسبابه.
وبناء على ذلك فليس هناك إخلاف للوعد ولا للوعيد بل كل ما فيها تنفيذ لما وعد ولما أوعد، وأخيرًا تنفيذ لمشيئته المختارة، وبناء على ذلك فالجدال الطويل العريض الذي دار بين المتكلمين قد دار في فراغ لا على مادة حقيقية.

١ الانفطار: ١٣-١٤.
٢ ص: ٢٨.
٣ البقرة: ٨١.
٤ النساء: ١٨.
٥ الزلزلة: ٧-٨.

1 / 271