Islam a Habasha
الإسلام في الحبشة: وثائق صحيحة قيمة عن أحوال المسلمين في مملكة إثيوبيا من شروق شمس الإسلام إلى هذه الأيام
Nau'ikan
وصل رسول ملك الحبشة وكتابه في سنة 547ه/1152م إلى الملك العادل أبي الحسن بن علي بن السلار، فسأله أن يأمر البطرك بمصر أن يعزل بطرك الحبشة (وتلك البلاد كلها مردودة إلى نظر بطرك مصر).
فأمر الملك العادل بإحضار البطرك، فحضر وأنا عنده، فقال له: ملك الحبشة قد شكا من البطرك الذي يتولى بلاده، وسألني في التقدم إليك بعزله.
فقال: يا مولاي، ما وليته حتى اختبرته ورأيته يصلح للناموس الذي هو فيه، وما ظهر لي من أمره ما يوجب عزله، ولا يسعني في ديني أن أعمل فيه بغير الواجب، ولا يجوز أن أعزله.
فاغتاظ الملك العادل من قوله، وأمر باعتقاله، فاعتقل يومين ثم أنفذ إليه، وأنا حاضر، يقول له: لا بد من عزل هذا البطرك لأجل سؤال ملك الحبشة في ذلك. فقال: يا مولاي، ما عندي غير ما قلته لك، وحكمك وقدرتك إنما هي على الجسم الضعيف الذي بين يديك، وأما ديني فما لك عليه من سبيل. ثم قال: «والله ما أعزله ولو نالني كل مكروه.»
فأطلقه العادل واعتذر إلى ملك الحبشة. ا.ه. مختصرا.
13
نقول: إن شهادة بطرك مصر لبطرك الحبشة الذي عينه بنفسه، بأنه اختبره ووجده يصلح لما ولاه، شهادة لا يمكن أن تشاب بشيء غير الحق، فيا ترى أي شيء ينقم ملك الحبشة منه، إلا أن يكون الملك جبارا يأتي المظالم المخالفة للتعليم المسيحي والبطرك ينهاه عنها، ويرشده إلى اتباع العدل، فتوسل ملك الحبشة إلى ملك مصر في الرجاء إلى البطرك لعزله حتى يستريح من مضايقته، إذ لا سبيل له إلى مسه بسوء.
وقد عثرت في كتاب «الاعتبار» للأمير «ابن منقذ» أيضا على وثيقة نفيسة، يستدل منها على أن الحبشة كانت تشن الغارة على البلاد المصرية المجاورة لها، وتتعرض لأهلها بالسوء، وأن الملك الصالح «طلائع» أراد أن يعين «ابن منقذ» واليا على «أسوان» ويمده بالمال والرجال؛ ليتقوى على حرب الحبشة، وكان ذلك في سنة 550ه/1155م، وهذا نصها: ... ثم اتصلت بخدمة الملك العادل «نور الدين»، وكاتب الملك الصالح في تسيير أهلي وأولادي الذين تخلفوا بمصر، وكان محسنا إليهم، فرد الرسول واعتذر بأنه يخاف عليهم من الإفرنج.
وكتب إلي يقول: ترجع إلى مصر وأنت تعرف ما بيني وبينك، وإن كنت مستوحشا من أهل القصر، فتصل إلى مكة، وأنفذ لك كتابا بتسليم مدينة «أسوان» إليك، وأمدك بما تتقوى به على محاربة الحبشة، فأسوان ثغر من ثغور المسلمين، وأسير إليك أهلك وأولادك.
14
Shafi da ba'a sani ba