Gyaran Masallatai

إصلاح المساجد

Mai Buga Littafi

المكتب الإسلامي

Bugun

الطبقة الخامسة ١٤٠٣هـ

Shekarar Bugawa

١٩٨٣م

المقدمات
مقدمة الناشر
...
باب: المقدمات
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الناشر:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فهذه الطبعة الثانية من "إصلاح المساجد" لعلامة الشام الشيخ محمد جمال الدين القاسمي عليه رحمة الله، نقدمها للقارئ المسلم منهاجًا نيرًا لما يجب أن تكون عليه مساجد المسلمين وأحوالهم في عبادتهم.
وقد حافظنا على مقدمة الطبعة الأولى للأستاذ الكبير محب الدين الخطيب عليه رحمة الله.
كما أضفنا إليها تخريجًا لأحاديثها وتعليقًا على بعض مواطن الإشكال فيها لمحدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -جزاه الله خيرًا.

1 / 3

وإننا نقدم الشكر الجزيل للصديق الكريم الأستاذ ظافر القاسمي الذي سهل لنا طبع هذه الرسالة، كما يسر طبع الكثير من كتب والده، وإنه في عمله هذا يحيي ذكرى والده مصدقًا لحديث رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
وإنا لنرجو أن ينفع الله بهذه الطبعة كما نفع بسابقتها وبجميع كتب هذا الإمام الجليل، إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بيروت ٥/ ٢/ ١٣٩٠
زهير الشاويش

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الأولى:
الحمد لله رب العالمين، وسلام على عباده الصالحين المصلحين وبعد؛ فإن رجال الإصلاح في الدنيا هم مصابيحها الذين تسطع أشعة حكمتهم في ديجور ظلمتها؛ فتتأذى بنور الإصلاح عيون طالما استأنست بالظلام، وتتنكر له نفوس ذاقت لذة الاستفادة من غفلة جماهير العوام. فلا يزال مصباح الإصلاح جادًّا في الظهور والاستعلاء، وأعداء الإصلاح دائبين على مقاوته في الجلاء والخفاء حتى يتم الله نوره.
وإذا أتم الله نوره على عباده الصالحين بإشاعة مذهبهم الصالح فكثر سواد التابعين له يقف الشيطان أمام قلعة منهم رصينة الأركان، متينة البنيان؛ حتى إذا عجز عن فتحها من الخارج تذرع إلى فتحها من الداخل بتلبيسه الحق بالباطل على أهلها، وتسويله لهم أن يبتدعوا في الدين ما ليس منه، وأن يدخلوا عليه ما ليس فيه، إكمالًا له بزعمهم، ومبالغة في التمسك به. وإن مثل الدين في ذلك كمثل ينبوع الماء يتفجر من سفح الجبل عذبًا زلالًا، فلا يجتاز في مجراه بقاع الأرض من أفق إلى أفق حتى تكدره الأيدي فتمس الحاجة إلى إزالة ما زاد فيه من أوضار وأقذار وكانت به تزال الأوضار والأقذار.
لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري
هنالك تتجدد الحاجة إلى المصلحين فتتألق مصابيحهم في الأمم التي يريد الله بها خيرًا؛ ولعل ذلك من معاني قول الرسول الأكرم والمصلح الأعظم محمد بن عبد الله ﷺ: "يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد لهذه

1 / 5

الأمة أمر دينها" ١. ولعل الانحلال الشنيع الذي منينا به في ديننا وسجايانا وقوميتنا وسائر مقومات حياتنا هذه والحياة الخالدة هو الذي دعا إلى ظهور عدد غير قليل من المصلحين في أكثر الأقطار الإسلامية والعربية لعهدنا هذا، فصاحوا في الأمة صيحتهم يدعونها للرجوع بالإسلام إلى ما كان عليه في الصدر الأول من حالته الفطرية التي تشبه ماء الينابيع عذوبة وصفاء، كما دعوها إلى التسلح بمعارف أوروبا وصناعاتها وأنظمتها ووسائل عمرانها؛ لأن ذلك من معدات القوة التي لا غنى لأمة عنها في معترك الحياة الحاضرة.
والسيد جمال الدين القاسمي ﵀ مصباح من مصابيح الإصلاح الإسلامي التي ارتفعت فوق دياجير حياتنا الحاضر المظلمة -في الثلث الأول من القرن الهجري الرابع عشر- فنفع الله الناس بعلمه وعمله ما شاء أن ينفعهم، ثم انتقل إلى رحمة الله ورضوانه تاركًا من آثاره العلمية المطبوعة ما لا تكاد تخلو منه مكتبة قائل بالإصلاح في العالم الإسلامي. وها نحن نتقدم اليوم إلى أهل الفضل بكتاب من أجل كتبه شأنًا وأجزلها نفعًا وهو كتاب "إصلاح المساجد من البدع والعوائد" ونظنه الكتاب الوحيد المعروف بالعربية في هذا الموضوع. وأملنا في الله وطيد أن ينفع به المسلمين من أهل هذا الجيل وفي كل جيل، والله الموفق
القاهرة: غرة رمضان ١٣٤١
محب الدين الخطيب

١ حديث صحيح، خرجته في سلسلة "الأحاديث الصحيحة" رقم "٦٠١".

1 / 6

مقدمة الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمر بالدعوة إلى سبيله، وجعل الخير والفضل في قبيله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين.
أما بعد؛ فلما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، والمهم الذي ابتعث الله له النبيين، وجب على كل مستطيع له، أن يقتحم لوجه الله سبله، خشية أن تعم البدعة وتفشو الضلالة، ويتسع الخرق وتشيع الجهالة، فتموت السنة ويندرس الهدي النبوي، ويمحى من الوجود معالم الصراط السوي، ولما أضحت البدع الفواشي، كالسحب الغواشي، يتعذر على البصير حصرها، وضبط أفرادها وسبرها، رأيت أن أدل بجزئي منها على كلياتها، وبنبذة منها على بقياتها، وذلك في البدع والعوائد، الفاشية في كثير من المساجد؛ لأني ابتليت كآبائي بإمامة بعض الجوامع في دمشق الشام، وبالقيام بالتدريس العام، فكنت أرى من أهم الواجبات إعلام الناس بما ألم بها من البدع والمنكرات، فإن القيم مسئول عن إصلاح من في معيته، وفي الحديث: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" ١ فاستعنت بالله تعالى في الشروع، وتوكلت عليه في

١ صحيح متفق عليه من حديث ابن عمر، وهو مخرج في "تخريج الحلال والحرام" رقم ٢٦٧.

1 / 7

إتمام هذا الموضوع، ونقبت لأجله من شوارد الأسفار، وضممت إليه ما يروي البصائر والأبصار، وعزوت غالب فروعه لأصلها، ردًّا للأمانات إلى أهلها؛ تطمينًا للمرتابين، وتثبيتًا للمؤمنين، فجاء فريدًا في بابه، أمنية لطلابه ولم أجد من سبقني إليه، فاعرّج بالاحتذار عليه بل كان ترتيبه مخترعًا، وتقسيمه مبتدعًا وذلك من فضل الله علي، ومننه التي لا أحصي ثناءها لدي وبه المستعان، وعليه التكلان، في كل آن.

1 / 8

مقدمات:
١- بيان الميزان الذي يعرف به الاستقامة على الطريق والجور عنه:
قال الله ﷾: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ .
وهذا الصراط المستقيم الذي وصانا باتباعه هو الصراط الذي كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وهو قصد السبيل، وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة. لكن الجور قد يكون جورًا عظيمًا عن الصراط وقد يكون يسيرًا، وبين ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله.
فالميزان الذي يعرف به الاستقامة على الطريق والجور عنه هو ما كان رسول الله صلوات الله عليه وأصحابه عليه. والجائر عنه إما مفرط ظالم أو مجتهد أو متأول أو مقلد أو جاهل، فمنهم المستحق للعقوبة، ومنهم المغفور له، ومنهم المأجور أجرًا واحدًا، بحسب نياتهم ومقاصدهم واجتهادهم

1 / 9

في طاعة الله تعالى ورسوله أو تفريطهم. وبالجملة فمن اتبع رسول الله ﷺ في قوله أو فعله فهو على صراط الله المستقيم، وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه. ومن خالفه في قوله أو فعله فهو مبتدع، متبع لسبيل الشيطان، غير داخل فيمن وعد الله بالمحبة والمغفرة والإحسان.
"أفاده شمس الدين ابن القيم في الباب الثالث عشر في مكايد الشيطان من "إغاثة اللهفان".
٢- الترهيب من الابتداع:
لا يخفى أن النبي ﷺ وأصحابه ومن تبعهم حذروا قومهم من البدع ومحدثات الأمور، وامروهم بالاتباع الذي فيه النجاة من كل محذور. وجاء في كتاب الله تعالى من الأمر بالاتباع بما لا يرتفع معه الترك، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ الآية، وهذا نص فيما نحن فيه.
وقد روينا عن أبي الحجاج بن جبير المكي١ -وهو من كبار التابعين وإمام المفسرين- في قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ قال: البدع والشبهات.
وقال ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ قال ميمون بن مهران -وهو من فقهاء التابعين- الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله إذا قبض إلى سنته.
وفي "صحيح مسلم" عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نبي بعثه الله ﷿ في أمة قبلي إلا كان له من

١ هو الإمام سعيد بن جبير.

1 / 10

أمته حواريون أصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره -وفي رواية: يهتدون بهديه، ويستنون بسنته- ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
وفيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته: "خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" زاد البيهقي: "وكل ضلالة في النار" ١.
وفي "الصحيحين" و"سنن أبي داود" عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية "من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد"٢ أي مردود على فاعله.
وأخرج "الدارمي" أن أبا موسى الأشعري قال لابن مسعود: إني رأيت في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة فيقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء. ثم أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء أصحابه متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر. والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد؛ أو مفتتحو باب ضلالة! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد

١ وأخرجها النسائي أيضًا، وإسناده صحيح. انظر رسالتي "الأجوبة النافعة" "ص٤٧" و"الإرواء" ٦٠٨ طبع المكتب الإسلامي.
٢ متفق عليه من حديث عائشة باللفظ الأول، وهو مخرج في "تخريج الحلال والحرام" رقم ٥.

1 / 11

للخير لن يصيبه ... الحديث١.
وروى "الدارمي" أيضًا عن عبد الله قال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم٢.
وعنه قال: القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة.
وعنه قال: تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه ذهاب أهله. ألا وإياكم والتنطع والتعمق والبدع، وعليكم بالعتيق.
وعنه قال: أيها الناس، إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالأمر الأول.
وعن عمر قال: يهدم الإسلام زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين.
وعنه قال: سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى.
وعن ابن عباس قال: عليك بتقوى الله تعالى والاستقامة. اتبع ولا تبتدع.
وعنه أن أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع، وأن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور٣.
وفي سنن أبي داود عن حذيفة بن اليمان ﵄: كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالا. فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم٤.
وفي كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أوصيكم بتقوى الله

١ وإسناده صحيح، كما حققته في "الرد على الشيخ الحبشي" "ص٤٥-٤٧".
٢ إسناده صحيح.
٣ أغلب هذه الآثار، ضعيفة الأسانيد، والمؤلف ﵀ نقلها عن أبي شامة عن "الدارمي" كما يأتي.
٤ لم أره في "السنن"، وقد عزاه إليه غير المصنف أيضًا. وأظنه تابعًا لهم فيه. والله أعلم.

1 / 12