31

Isharat

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Bincike

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Nau'ikan

وهذا ونحوه وإن كان خارجا عن الأصول، إلا أنها فوائد مستطردة، فلا تنكرنها. قوله-﷿: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٤) [الفاتحة: ٤] هذا من مسائل اليوم الآخر؛ إذ معناه: مالك يوم الجزاء، وهو يوم القيامة، وفيه مباحث تؤخر إلى الموضع الأليق بها، إن شاء الله، ﷿. قوله-﷿: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) [الفاتحة: ٥] البحث في هذا يتعلق بالقدر، وهاهنا سؤال؛ وهو أن قولهم: «نعبد» يقتضي/ [١٥/ل] [٩ أ/م] تمكنهم من فعل العبادة؛ لإضافتهم إياه إلى أنفسهم بصيغة «نفعل». وقولهم: ﴿وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] يقتضي عجزهم عنه بدون إعانته لهم، وذلك ينافي تمكنهم واستقلالهم به، المستفاد من قولهم: «نعبد» وهو تناقض؟ ! والجواب: أما على رأي الكسبية فالمراد: إياك نعبد كسبا، وإياك نستعين على العبادة خلقا لها منك فينا. وأما على رأي المعتزلة فالمراد: إياك نعبد بخلقنا لأفعال العبادة، وإياك نستعين بأن تمدنا بألطافك من خلق دواعي العبادة، ونفي الصوارف عنها. وعلى رأي المجبرة: إياك نعبد بظاهر حركاتنا، وإياك نستعين بإجبارك لنا عليها وخلقك لها فينا. قوله-﷿ ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٦) [الفاتحة: ٦]. إن قيل: إن كانوا مهتدين فسؤالهم الهداية تحصيل الحاصل، وإن كانوا غير مهتدين كان ذلك مناقضا لقولهم: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) [الفاتحة: ٥]. والجواب: أنهم لم يسألوا أصل الهداية بل الدوام والاستمرار عليها، فهو من باب: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اِتَّقِ اللهَ﴾ [الأحزاب: ١] أي: دم على تقواه، و«أنا مؤمن إن شاء الله» أي: أدوم على الإيمان إن شاء الله، ﷿. ثم قولهم: (اهدنا) يقتضي أن لا هادي إلا الله-﷿، ويحتج بها على القدرية، وهي قوية عليهم، وهم يجيبون عنها بأن المراد: أعنا على أن نهدي أنفسنا بإمدادك لنا باللطف، وهو أمر من أمر الله-﷿-إذا فعله بالعبد كان أقرب إلى الهدى، وإذا منعه إياه كان أقرب إلى الضلال. أما حقيقة الهدى والضلال فالعبد يفعلهما لنفسه عندهم، وتأويلهم للآية بعيد؛ فهي

1 / 33