لم أفهمه، ثم رفع رأسه فسمعته يقول: والله ما على هذا بايعتموني وعاهدتموني يا معشر الجن، وأيم الله لئن لم تردوا على اليهودي حميره وطعامه لأنقضن عهدكم ولاجاهدنكم في الله حق جهاده.
قال: فوالله ما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من كلامه حتى رأيت حميري وطعامي بين يدي، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اختر يا يهودي احدى خصلتين، اما أن تسوق حميرك وأحثها عليك، أو أسوقها(1) أنا وتحثها علي.
قال: قلت: بل أسوقها(2) وأنا أقوى على حثها، وتقدم أنت يا أمير المؤمنين أمامها، واتبعته بالحمير حتى انتهى بنا إلى الرحبة، فقال: يا يهودي إن عليك بقية الليل فأحفظ حميرك حتى تصبح وحط أنت عنها، أو أحط عنها وتحفظ أنت حتى تصبح، فقلت: يا أمير المؤمنين أنا أقوى على حطها وأنت على حفظها حتى يطلع الفجر، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خلني وإياها ونم أنت حتى يطلع الفجر.
فلما طلع الفجر انتبهت وقال: قم قد طلع الفجر فاحفظ حميرك وليس عليك بأس، ولا تغفل عنها حتى أعود إليك إن شاء الله تعالى، ثم انطلق أمير المؤمنين (عليه السلام) فصلى بالناس الصبح، فلما طلعت الشمس أتاني وقال: افتح برك على بركة الله وسعر طعامك، ففعلت.
ثم قال: اختر مني خصلة من خصلتين، اما أن أبيع أنا وتستوفي أنت الثمن، أو تبيع أنت وأستوفي أنا لك الثمن؟ فقلت: بل أبيع أنا وتستوفي أنت الثمن، فقال: أفعل، فلما فرغت من بيعي سلم إلي الثمن وقال: ألك حاجة؟ فقلت: نعم، اريد أدخل في شراء حوائج لي، قال: فانطلق حتى اعينك فإنك ذمي.
فلم يزل معي حتى فرغت من حوائجي، ثم ودعني، فقلت له عند الفراق:
Shafi 112