Irshad
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وقد قيل: إن الرجل لو جاء يوم القيامة بعمل أهل المشرق والمغرب فإنما يكون ثوابه على قدر علمه، وقد يعترض الشك لبعض الناس في شئ من المعارف المتقدمة في الأصل الأول فيخطر بباله ما معناه: كيف يصح إثبات الصانع ؟ وكيف كان قبل السموات والأرض ؟ وما معنى الأزل ؟ وربما تصور جسما، وربما داخله الشك في علم الله تعالى بما في قلب الإنسان، وبما تحت الثرى، ويدخل ذلك أيضا في عدله وحكمته، وفعله لبعض أفعاله، نحو الأمراض والعاهات، ويدخل ذلك في النبؤات والشرائع، والوعد والوعيد، فيبقى ذلك في قلبه، ولا ينظر في إزالته بالأدلة المتقدمة، ولا يبحث عنه العالم إن عجز عن حل شبهته، ويمنعه من ذلك إما التساهل بما يحمله من وزر هذا الشك.
وأما مخافة أن يظن به الزندقة والشرك، وهذا خروج عن الدين، ولحوق بالكافرين، فإن الواجب على هذا المكلف النظر والسؤال إن لم يمكنه النظر، فإنما شفاء العي السؤال.
هذا المأثور عن الصادق المصدوق عليه السلام وقد قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}(1) والذكر القرآن لقوله تعالى: {وانه لذكر لك ولقومك} يريد اسألوا العلماء وهم أهل القرآن، وكان يمكن هذا المكلف إذا خاف أن يظن به، يعرض ولا يصرح، فيقول: إن من الناس من خطر بباله كذا وكذا فما يكون شفاؤه ؟ فيلقي ذلك إلى العالم الذي أمره الله تعالى بالاستعانة به، وربما أفضى هذا الجنس بالإنسان إلى الانسلال من الدين، اعتمادا منه على الشبهة التي استحيا من السؤال عنها، وذلك الحياء هو عين الضلالة، وهذه الخصلة هي أحد الأسباب الموبقة، كما ذكرنا في قوله: (إنما يولي الناس يوم القيامة من إحدى ثلاث) الخبر.
Shafi 348