459

Intisar

الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

Yankuna
Yaman

الفرع الرابع: في التراب، هل يكون واجبا في الغسل من ولوغ الكلب أم لا؟ والذي عليه علماء العترة: أنه غير واجب، وهو قول أبي حنيفة.

والحجة على ذلك: هو قياسه على سائر النجاسات بجامع كونها نجسة، ولأنه لا أثر له فيحتاج إلى غير الماء كسائر النجاسات التي لا أثر لها.

وحكي عن الشافعي أنه واجب لقوله ، في حديث الغسل من الكلب: (( إذا ولغ في الإناء اغسلوه سبعا إحداهن بالتراب))، وفي حديث آخر: (( أولاهن بالتراب)). وقد تكلمنا على ضعف الخبر، وإفساد التعلق به في إيجاب السبع فأغنى عن الإعادة.

ثم إنه محمول عندنا على الاستحباب في التنظيف عن ولوغه وتبعيدا عن مخالطته ومخامرته بما ذكرناه من التغليظ في غسل ما ولغ فيه؛ لأنهم كانوا يعتادونها ويألفون مخالطتها في أكثر أحوالهم، كما كان الجاهلية يفعلون، فورد الشرع في أول الإسلام بالبعد منها والتقذير لأحوالها(¬1).

والغسل بالتراب هل يكون أحد السبع على رأي الشافعي، وهل يكون أولا أو آخرا أو وسطا، فالأمر فيه قريب، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أن الأفضل فيه أن يكون قبل السابعة ليرد عليه ما ينظفة(¬2). وحكي عن الحسن البصري وأحمد بن حنبل أن الثامنة تكون بالتراب.

الفرع الخامس: على رأي الشافعي في قدر التراب، وفي قدره وجهان:

أحدهما: ما يقع عليه اسم التراب؛ لأنه أطلق في الحديث من غير تقدير له.

وثانيهما: أنه لا بد من أن يكون مستوعبا لمحل الولوغ؛ لأن النجاسة شاملة له ومتصلة به.

وهل يقوم غير التراب مقامه أم لا؟ فيه عندهم وجهان:

أحدهما: أنه تعبد لا يعقل معناه فلا يقوم مقامه غيره من الصابون والأشنان، وغيرهما من المنظفات.

Shafi 467