Intisar
الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197
Nau'ikan
الثالثة: أن فيها قولين:
أحدهما: أنه يعفى عنها.
وثانيهما: أنه لا يعفى، ووجههما ما ذكرنا من قبل.
الرابعة: التفرقة بين الماء والثوب، فيعفى عن الثوب ولا يعفى عن الماء.
ووجه التفرقة بينهما: هو أن الثوب أخف حكما في النجاسة ولهذا فإنه يعفى عن قليل الدم والقيح فيه، بخلاف الماء فافترقا.
الخامسة: أنه يعفى عن الماء ولا يعفى عن الثوب.
ووجه التفرقة بينهما: هو أن الماء يزيل النجاسة عن غيره، فلهذا دفع النجاسة عن نفسه بخلاف الثوب فافترقا.
والمختار: ما عول عليه علماء العترة من العفو عن ذلك، وهو أول هذه الطرق.
والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}[الحج:78]. فلو أوجبنا تنجيس الماء لكان في ذلك أعظم حرج، وأي حرج أعظم من المعاملة بنجاسة ما لا تعلم نجاسته ويعلمها الله تعالى، والتكليف فيما هذه حاله، بما يدرك بالحس ويعلم بالإدراك. وقوله : (( بعثت بالحنيفية السمحة ))(¬1). ولا مسامحة فيما هذا حاله، إنما السموحة في إسقاط نجاسته والعفو عنها كما قلناه.
ومن جهة القياس، وهو أن ما هذه صفته فإنه يلحق بما لا نفع فيه؛ لأنه في الحكم كأنه غير واقع من جهة أنه غير مدرك ولا مرئي، فهذا ما أردنا ذكره في الأمواء النجسة وما تحتمله من المسائل، والله الموفق.
القسم الثالث: في بيان المياه المستعملة:
اعلم أن الماء المستعمل الذي وقع فيه التردد بين العلماء في كونه مطهرا أو غير مطهر، إنما يصير مستعملا باعتبار معنيين.
Shafi 240