Mutum, Dabba, da Na'ura: Sauƙaƙewa Ci Gaba na Halittar Dan Adam
الإنسان والحيوان والآلة: إعادة تعريف مستمرة للطبيعة الإنسانية
Nau'ikan
توضح هذه التجربة كيف يمكن لآلات قادرة على التعلم بعضها من بعض أن تشكل بصورة جماعية ظاهرة يمكننا وصفها ب «ظاهرة ثقافية». وفي الواقع يعمل كل روبوت على تشكيل بناء يتخطى قدراته أي ذاكرة جماعية لا يمتلك إلا بعض سماتها ولا يمكن فهم ديناميكيات تشكيلها إلا على مستوى الجماعات نفسها. وقد تطورت هذه المفردات الناشئة على مدار الوقت وهذا ما يجعلها مختلفة تماما عن بروتوكولات النقل التي تستخدمها الآلات للتفاعل فيما بينها.
وفي هذه المرحلة، لا يتعلق الأمر إلا بمجموعة من الكلمات للإشارة إلى أشكال وألوان؛ أي بالكاد لغة في طور الجنين. ولكن الديناميكيات التي تسمح ببزوغ هذه الظاهرة تدفعنا إلى التنبؤ بالطريقة التي ستكون بها الآلات في المستقبل قادرة على تحقيق إنجازات جماعية أكثر طموحا. فلا تعتبر تجربة «الرءوس الناطقة» إلا مثالا على عملية أكثر عمومية. وبما أن اللغة تعد تقنية مثل غيرها، فإن ابتكار كلمات يعتمد على ابتكار أدوات يمكن استخدامها من جديد وتكون قابلة للانتقال عبر الأجيال. فنحن نشهد إذن آلات تصنع أدواتها بنفسها وهي أدوات تعدل منها وتتطور وفقا لسلالاتها. (2-2) لا شيء يتعارض مع تشكيل الآلات لعملياتها الثقافية
خلال عملية التطور، لم تتوقف أنواع جديدة من الذاكرة عن الظهور. وقد جرت العادة على تمييز نوعين من عمليات الذاكرة التي تستخدمها الكائنات الحية: ذاكرة الفصيل التي تنتقل عبر آليات وراثية للتكاثر، والذاكرة الفردية الناتجة عن تكيف الأفراد وتعلمهم خلال حياتهم. وبمجرد ترك الأفراد لآثار «ثقافية» أو أشياء أو تمثيلات أو كلمات، تظهر عملية ثالثة من الذاكرة تربط بين الأجيال. وتسمح هذه الذاكرة التقنية بين الأجيال بتجميع المعارف.
3
ولكن كما رأينا من قبل، لا تقتصر العملية على الظواهر الثقافية. فلا تنتج التقنيات فقط عن ديناميكيات ثقافية تطورية (انظر الفصل الأول) ولكنها أيضا قادرة على التطور بصورة ذاتية (انظر الفصلين الثاني والخامس). فتستطيع بعض التقنيات التكيف أو التعلم؛ ومن ثم تنمية مسار لحياتها، وهو ما يعد عملية تذكر تشبه نمو إنسان في العديد من الأمور. وقد تولد هذه العملية بدورها شكلا جديدا للذاكرة بين الأجيال في شكل «ثقافة» للآلات؛ فتعد العملية إذن قابلة للتكرار. ويمكن للظواهر الثقافية بين الآلات أن تتمكن في يوم ما من التأثير بصورة كبيرة في المصير الفردي لكل آلة بالطريقة ذاتها التي تتبعها الثقافة الإنسانية حاليا في نحت إرثنا البيولوجي بعزيمة أكبر.
وبعيدا عن الطابع المدهش لهذه العمليات التطورية المتشابكة، يتعين علينا أن نشير إلى الدور المحوري الذي قد تلعبه التقنيات لفهم ماهية الثقافة. فإن رؤية آلات تشكل معا مبادئ ثقافة خاصة بها يقودنا إلى إلقاء نظرة أكثر دقة على الخصائص المميزة للديناميكيات الثقافية والإنسانية والحيوانية وإلى فهم أفضل لعلاقتها مع الديناميكيات التطورية للكائنات الحية. فعبر إدراكنا لقدرتنا على القيام بعمليات ذاكرة فردية أو ذاكرة بين الأجيال في إطار التقنيات، نستطيع التفكير بشأن ابتكار أشكال جديدة للذاكرة بصفتها عملية جوهرية بالنسبة إلى الكائن الحي. ويمكننا أيضا عبر دراسة الظروف المحيطة ببزوغ ظواهر ثقافية لدى الآلات أن نضع افتراضات حول الندرة الواضحة للثقافات الحيوانية.
الفصل التاسع
الأخلاق
(1) هل تمتلك الحيوانات أخلاقا؟
كما رأينا للتو في الفصل السابق، توجد ثقافات «أولية» لدى الحيوانات، وفي الإطار ذاته توجد أيضا أخلاق «أولية». وسنناقش هنا هذه المسألة الخاصة المتعلقة بالأخلاق.
Shafi da ba'a sani ba