193

In Literary Criticism

في النقد الأدبي

Mai Buga Littafi

-

Lambar Fassara

-

Nau'ikan

ولذلك لو اختلَّ النظم - مهما حوى من وسائل الخيال - سقطت الصورة وتجرَّدت من كل عناصر الجمال.
وهذه نظرية دقيقة من الغمام في الصورة، أغفلها النقد الحديث إلا نادرًا كما سنرى ويذكر اتجاهه في مواطن كثيرة منها قوله بشأن الاستعارة:
"واعلم أن هذا - أعنى الفرق ب ين أن تكون المزية في اللفظ، وبين أن تكون المزية في النظم - باب يكثر فيه الغلط، فلا تزال ترى مستحسنًا قد أخطأ بالاستحسان موضعه فينحل اللفظ ما ليس له، ولا تزال ترى الشبهة قد دخلت عليك في الكلام، قد حسن من لفظه ونظمه، فظنت أن حسنه ذلك كله للفظ دون النظم، مثال ذلك أن تنظر إلى قول ابن المعتز:
وإني على إشفاق عيني من العدا ... لتجمح مني نظرة ثم أطرق
فترى أن هذه الطلاوة، وهذا الظرف، إنما هو لأن جعل النظر يجمح، وليس هو لذلك، لأن قال في أول البيت "وإني" حتى أدخل اللام في قوله "لتجمع" ثم قوله: "مني" ثم لأن قال: "نظرة" ولم النظر مثلًا؟ ثم لمكان "ثم" في قوله "ثم" أطرق" وللطيفة أخرى نصرت هذه اللطائف كلها، وهي اعتراضه بين اسم إن وخبرها بقوله: "على إشفاق عيني أخرى نصرت هذه اللطائف كلها، وهي اعتراضه بين اسم إن وخبرها بقوله:
"على إشفاق عيني من العدى"، وغير ذلك كثير من ألوان الخيال التي وفد إليها الجمال عن طريق النظم.
وبهذا العمق في التناول والاستقصاء، اعتدّ عبد القاهر بالنظم وحده في تأليف الصورة وتكون أركانها، كما هو واضح في نقده لأبيات كثيرة عزة، التي استحسنها بعض النقاد قبله لتفرد ألفاظها بالجمال، مع أنها لا تحمل كبير معنى،

1 / 205