إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
Editsa
محمد عبد الحميد النميسي
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
Inda aka buga
بيروت
ـ[إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع]ـ
المؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: ٨٤٥هـ)
المحقق: محمد عبد الحميد النميسي
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
عدد الأجزاء: ١٥
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
المؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: ٨٤٥هـ)
المحقق: محمد عبد الحميد النميسي
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
عدد الأجزاء: ١٥
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Shafi da ba'a sani ba
[المجلد الأول]
[مقدمة المحقق]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: ٢٩] .
صدق اللَّه العظيم
المقدمة / 1
الإهداء
إلى صاحب الخلق العظيم.. والخلق القويم.. إلي سيدنا ومولانا محمد، الفاتح لما أغلق.. والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق.. والهادي إلى صراط مستقيم.. وعلي آله وصحبه حقّ قدره ومقداره العظيم.
أهدي هذا الجهد المتواضع من عنايتي بسيرته العطرة، راجيا أن أنال به الشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر، آملا أن ألقاه علي الحوض- إن كنت أهلا لذلك- وحتى ذلك الحين، له مني صلاة وسلاما دائمين إلي يوم الدين، في كل نفس، ولمحة، وطرفة عين، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون.
المقدمة / 2
دعاء
«لا أحوجك اللَّه إلي اقتضاء ثمن معروف أسديته، ولا ألجأك إلي قبض عوض عن جميل أوليته، ولا جعل يدك السفلي لمن كانت عليه هي العليا. وأعاذك من عز مفقود، وعيش مجهود. وأحياك ما كانت الحياة أجمل لك، وتوفاك إذا كانت الوفاة أصلح لك، بعد عمر مديد، وسموّ بعيد، وختم بالحسنى عملك، وبلغك في الأولى أملك، وسدد فيها مضطربك، وأحسن في الأخرى منقلبك، إنه سميع قريب، جواد مجيب» . التقي المقريزيّ، (السلوك في معرفة دول الملوك): ١/ ١.
المقدمة / 3
تقديم
* بقلم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد جميل غازي [إن الحمد للَّه نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا وأن محمدا عبد اللَّه ورسوله] .
أما بعد:
- فهذا كتاب من كتب التراث الإسلامي، عهد إلي بمراجعة تحقيقه، تمهيدا لإخراجه للدارسين والباحثين من أبناء هذه الأمة، والمنتفعين بعلمها وثقافتها، وهو واحد من الكتب التي منيت بما مني بها كثير من تراثنا الفكري والحضاريّ من الإهمال والضياع والتشويه.
- إنه كتاب: إمتاع الأسماع بما للرسول ﷺ من الأبناء والأحوال والحفدة والمتاع.
لمؤلفه: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبي العباس الحسيني. العبيدي، تقي الدين المقريزي، ﵀.
إنني أعلم- ويعلم مؤرخو الفكر البشري، وراصدو خطو الحركة الثقافية الإنسانية علي أرض اللَّه- ما لهذا التراث الإسلامي من ثراء، وقوة، وجدية، وقدرة علي الإعطاء، والإثراء، والزيادة.
وإنني أعلم- أيضا- مدى ما يعانيه هذا التراث المجيد من ضياع وإهمال، علي الرغم من كثرة المؤسسات القائمة علي نشره وإذاعته هذه المؤسسات التي يعمل كثير منها بدافع الكسب المادي قبل كل شيء، وفوق أي اعتبار- ولا يهمها أن يخرج الكتاب علي الناس موثقا أو غير موثق، محققا
المقدمة / 4
أو غير محقق، بريئا من التحريف، أو يعتريه التحريف، في كل صفحاته وفقراته.
لقد عانى التراث العربيّ من هذه المؤسسات الكثيرة، وما زال يعاني، وكم كنا نود أن تقوم هيئة عليا لوضع برنامج لأولويات نشر التراث، يكون ملزما لجميع الناشرين، بحيث لا يخرج الكتاب الواحد في عدة طبعات في آن واحد!! في الوقت الّذي لا تري النور ألوف من المخطوطات!! وبحيث لا يخرج الكتاب علي الناس محرفا، غير مقروء قراءة صحيحة، تلك مهمة هيئة عليا، ننتظر أن تقوم، إن صلحت النيات، وقويت الرغبة في الخير، وأريد لهذه الأمة أن تسلك مسالك الصلاح والإصلاح.
وهذا الكتاب الّذي بين أيدينا، وأحد من آثار المقريزي العلمية، وجزء من تراثه الكبير. والمقريزي مؤخر، أديب، فقيه، رواية، له أثر كبير في نفسي، ونفوس الكثيرين من دراسيه وعارفي فضله.
ولقد وقفت وتعرفت علي كثير من أعماله التاريخية، والأدبية، والدينية، رأيته عالما جليلا، تأثر بمن سبقوه، وأثر فيمن جاءوا بعده، وكان لتأثره وتأثيره أثر كبير في إنتاجه الثقافي الّذي أربى علي مائتي مجلد!! إن المقريزي علم من الأعلام الذين ينبغي أن نعني بدراستهم، ونهتم بتراثهم وآرائهم، وقد آلمني- أثناء دراستي للرجل، ولحياته- أن أجد كتب التراجم قد هجرت الرجل هجرا غير جميل، فلم تشر إليه إلا إشارات عابرة لا تكفي في تكوين فكرة عن الرجل، أو إلقاء ضوء علي حياته! الأمر الّذي يجعل الدارسين لحياة الرجل، والكاتبين لترجمته، يجدون عناء شديدا فيما يقصدون إليه، ويريدون له، فإنّهم ينقبون فيما كتبه الرجل، لا فيما كتب عنه، فما كتبه كثير، وما كتب عنه قليل، بل دون القليل!.
المقدمة / 5
إن المقريزي معلم من معالم الكتابة التاريخية الإسلامية، له آراؤه الصائبة، ورؤيته الواضحة، ومنهجه البين، وشخصيته المتميزة، وتراثه، كان، وسيظل مثابة تهوي إليها عقول الدارسين، والباحثين، ورواد المعرفة، مع أن الّذي طبع منه ونشر قليل وضئيل، إذا قيس بما لم يطبع ولم ينشر. ولذا، فإن من حق المقريزي علينا- نحن الذين درسناه، وعرفناه، واستفدنا من علمه- أن نعني بتراثه، نشرا، وإخراجا، حتى يكون متاحا، وميسرا للعلماء وطلاب العلم، حيثما كانوا من ارض اللَّه. وقبل أن ارفع القلم عن هذه المقدمة القصيرة، أتمهل لأنوه بالمجهود المشكور الّذي قام به الأخ المحقق:
الأستاذ الشيخ/ محمد عبد الحميد النميسي، لقد عكف علي هذا الكتاب الكبير، المترامي الأطراف، في السيرة، والخصائص، والشمائل، دارسا لفصوله، محققا لأصوله، شارحا لغريبه، مناقشا لآرائه مخرجا لنقوله، وقد أحسن فيما قصد إليه، فجزاه اللَّه عن العلم وأهله خير الجزاء.
وإنني إذ أنهي هذه المقدمة، أرجو أن أكون قد وفقت، فيما إليه قصدت والحمد للَّه الّذي بحمده تتم الصالحات. ويا رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين.
دكتور محمد جميل غازي رئيس المركز الإسلامي العام لدعاة التوحيد والسنة بمصر وكبير الباحثين بالمجلس الأعلى للثقافة [سابقا]
المقدمة / 6
ترجمة المقريزي [(١)]
اسمه:
هو أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم تقي الدين المقريزي، [بفتح الميم نسبة إلي مقريز- محلة من بعلبكّ] البعلي ثم المصري الفقيه المؤرخ الشافعيّ.
[(١)] مصادر ترجمة المقريزي:
- (هدية العارفين للبغدادي): ٥/ ١٢٧.
- (السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي): ١/ ٢٢- ٢٣، ٣/ ٥٢ وما بعدها.
- (الدر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر): ٢/ ٢٩١- دار الجيل- بيروت.
- (إنباء الغمر لابن حجر): ٩/ ١٧١- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة.
- (دراسات عن المقريزي)، د. محمد مصطفى زيادة، د. جمال الدين الشيال، في آخرين، هيئة الكتاب- القاهرة.
- (المقريزي مؤرخا): د. محمد كمال الدين عز الدين علي، رقم (٦) من سلسلة المؤرخين، عالم الكتب- القاهرة.
- (أربعة مؤرخين، وأربعة مؤلفات من دولة الممالك الجراكسة): د. محمد كمال الدين عز علي رقم (٥٣) من سلسلة تاريخ المصرين- هيئة الكتاب- القاهرة.
- (الحسبة في مصر الإسلامية من الفتح العربيّ إلي نهاية العصر المملوكي): د. سهام مصطفى أبو زيد- هيئة الكتاب القاهرة.
- (البذل والبرطلة زمن سلاطين المماليك): أحمد عبد الرزاق أحمد، دراسة عن الرشوة- هيئة الكتاب- القاهرة.
- (المقريزي وكتابه درر العقود الفريدة- في تراجم الأعيان المفيدة): دراسة وتحقيق د. محمد كمال الدين عز الدين علي- عالم الكتب- القاهرة.
- (ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداريّ) للمقريزي: المقدمة، تحقيق وتعليق د. محمد أحمد عاشور.
- (معرفة ما يجب لآل البيت النبوي للمقريزي): المقدمة، تحقيق وتعليق د. محمد أحمد عاشور، هو والّذي قبله، طبع دار الاعتصام- القاهرة.
المقدمة / 7
مولده:
ولد سنة ٧٦٦ هـ (١٣٦٤ م) بحارة برجوان، بقسم الجمالية، بمحافظة القاهرة، بمصر.
نشأته:
نشأ المقريزي في أسرة معروفة بالاشتغال بالعلم في دمشق وبعلبكّ والقاهرة. وعبر عشرين سنة- هي سنوات طفولته ومراهقته وشبابه- شهد المقريزي حوادث ذلك العصر الآفل من نافذته الفكرية المصرية البعيدة عن شئون الدولة المملوكية وأمرائها الذين جعلوا من السلاطين الأطفال وأشباه الأطفال وقتذاك، ستارا رقيقا شفافا ساذجا يعملون من ورائه لتحقيق مطامعهم.
ثقافته:
وفي وسط تلك الحوادث الصاخبة المتقلبة، عكف الشاب أحمد المقريزي على الدراسة التقليدية لأبناء طبقته، وهي دراسة علوم الدين وحفظ القرآن ومعرفة النحو ودراسة الفقه والتفسير، والحديث، وبعض العلوم الأخرى مثلي التاريخ، وتقويم البلدان، والأدب، والحساب.
مصادر ثقافته:
ترجع مصادر ثقافة المقريزي إلي:
١- أنه كان يملك مكتبة كبيرة ضخمة تضم العديد من الكتب في مختلف أنواع العلم والمعرفة المتداولة في عصره، والدليل واضح في الكثرة الكثيرة من المراجع التي أشارت في مؤلفاته إلي أنه رجع إليها وأخذ عنها.
٢- أنه ولى وظائف كثيرة مختلفة، مكنته من التعرف علي دولاب العمل وكيف يدار، وعلي مختلف النظم الإدارية والمالية، وعلي أحوال الشعب الاجتماعية والاقتصادية.
٣- اشتغاله بعلمي الحديث والتاريخ، وهما علمان يعتمدان أصلا علي الجرح والتعديل، والنقد والتحليل، والتثبت من كل قول، أو رواية أو حقيقة علمية.
المقدمة / 8
شخصية المقريزي:
أودع المقريزي في صفحة العنوان من كتاب [السلوك لمعرفة دول الملوك]، شيئا من صفاته الشخصية، حيث يقول بعد كتابة اسم الكتاب واسمه هو، وكأنما يخاطب نفسه:
[لا أحوجك اللَّه إلي اقتضاء ثمن معروف أسديته، ولا ألجأك إلي قبض عوض عن جميل أوليته، ولا جعل يدك السفلي لمن كانت عليه هي العليا، وأعاذك من عز مفقود، وعيش مجهود، وأحياك ما كانت الحياة أجمل لك، وتوفاك إذا كانت الوفاة أصلح لك، بعد عمر مديد، وسمو بعيد، وختم بالحسنى عملك، وبلغك في الأولى أملك، وسدد فيها مضطربك، وأحسن في الأخرى منقلبك، إنه سميع قريب، جواد منيب] .
الوظائف التي تولاها المقريزي:
التحق المقريزي بالخدمة الحكومية، بعد أن غدا بحكم طبقته وتعليمه من [أهل العلم والمعرفة] وهي التسمية المخصصة لهذه الطبقة تمييزا لها عن طبقة [أهل السيف] وهم المماليك وحدهم، دون غيرهم من سكان البلاد المصرية والشامية جميعا.
وأول عهد المقريزي بالخدم الحكومية كأبيه من قبله: [ديوان الإنشاء بالقلعة]، وهو الديوان الّذي يقابله في العصر الحاضر [وزارة الخارجية]، فعمل المقريزي الشاب سنة ١٣٨٨ م موقعا- أي كاتبا- وهي وظيفة لا يبلغها وقتذاك سوى أصحاب الموهبة والمعرفة والتفوق في اللغة والأدب والتاريخ. ثم تعين المقريزي نائبا من نواب الحكم- أي قاضيا- عند قاضي قضاة الشافعية بسبب ما اشتهر عنه من الحماسة للمذهب الشافعيّ منذ أيام دراسته، وتحوله عن مذهب الحنفية الّذي نشأ فيه، ثم صار المقريزي إمام الجامع الحاكم الفاطمي، وهي وظيفة في ذلك العصر.
وتولى المقريزي بعد ذلك وظيفة مدرس للحديث بالمدرسة المؤيدية، وهي وظيفة يقابلها في المصطلح الجامعي في العصر الحاضر [أستاذ ذو كرسي] .
المقدمة / 9