114

Imla

إملاء ما من به الرحمن

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

قوله تعالى (أنفقوا من طيبات) المفعول محذوف: أي شيئا من طيبات، وقد ذكر مستوفى فيما تقدم (ولا تيمموا) الجمهور على تخفيف التاء وماضيه تيمم والأصل تتيمموا فحذف التاء الثانية كما ذكر في قوله " تظاهرون " ويقرأ بتشديد التاء وقبله ألف، وهو جمع بين ساكنين، وإنما سوغ ذلك المد الذى في الألف، وقرئ بضم التاء وكسر الميم الأولى على أنه لم يحذف شيئا ووزنه تفعلوا (منه) متعلقة ب (تنفقون) والجملة في موضع الحال من الفاعل في تيمموا، وهى حال مقدرة لأن الإنفاق منه يقع بعد القصد إليه، ويجوز أن يكون حالامن الخبيث لأن في الكلام ضميرا يعود إليه: أي منفقا منه، والخبيث صفة غالبة فلذلك لا يذكر معها الموصوف (ولستم بآخذيه) مستأنف لا موضع له (إلا أن تغمضوا) في موضع الحال: أي إلا في حال الإغماض، والجمهور على ضم التاء وإسكان الغين وكسر الميم وماضيه أغمض وهو متعد، وقد حذف مفعوله أي تغمضوا أبصاركم أو بصائركم، ويجوز أن يكون لازما مثل أغضى عن كذا، ويقرأ كذلك إلا إنه بتشديد الميم وفتح الغين والتقدير: أبصاركم، ويقرأ تغمضوا بضم التاء والتخفيف وفتح الميم على ما لم يسم فاعله: والمعنى: إلا أن تحملوا على التفاعل عنه والمسامحة فيه، ويجوز أن يكون من أغمض إذا صودف على تلك الحال، كقولك: أحمد الرجل: أي وجد محمودا ويقرأ بفتح الفاء وإسكان الغين وكسر الميم من غمض يغمض، وهى لغة في غمض،

ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الميم وهو من غمض كظرف، أي خفى عليكم رأيكم فيه، قوله تعالى (يعدكم) أصله يوعدكم فحذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، وهو يتعدى إلى مفعولين، وقد يجئ بالباء يقال وعدته بكذا (مغفرة منه) يجوز أن يكون صفة وأن يكون مفعولا متعلقا بيعد: أي يعدكم من تلقاء نفسه (وفضلا) تقديره: منه استغنى بالأولى عن إعادتها.

قوله تعالى (ومن يؤت) يقرأ بضم الياء وفتح التاء، ومن على هذا مبتدأ وما بعدها الخبر، ويقرأ بكسر التاء، فمن على هذا في موضع نصب بيؤت، ويؤت مجزوم بها، فقد عمل فيما عمل فيه، والفاعل ضمير اسم الله، والأصل في (يذكر) يتذكر، فأبدلت التاء ذالا لتقرب منها فتدغم.

قوله تعالى (ما أنفقتم) ما شرط وموضعها نصب بالفعل الذى يليها، وقد ذكرنا مثله في قوله " وما تفعلوا من خير يعلمه الله ".

قوله تعالى (فنعما) نعم فعل جامد لا يكون فيه مستقبل وأصله نعم كعلم، وقد جاء على ذلك في الشعر إلا أنهم سكنوا العين ونقلوا حركتها إلى النون ليكون دليلا على الأصل، ومنهم من يترك النون مفتوحة على الأصل، ومنهم من يكسر النون والعين إتباعا، وبكل قد قرئ، وفيه قراءة أخرى هنا وهى إسكان العين والميم مع الإدغام، وهو بعيد لما فيه من الجمع بين الساكنين، وقيل إن الراوى لم يضبط القراءة، لأن القارئ اختلس كسرة العين فظنه إسكانا وفاعل نعم مضمر، وما بمعنى شئ وهو المخصوص بالمدح: أي نعم الشئ شيئا (هي) خبر مبتدإ محذوف، كأن قائلا قال، ما الشئ الممدوح، فيقال، هي أي الممدوح الصدقة.

وفيه وجه آخر وهو أن يكون هي مبتدأ مؤخرا، ونعم وفاعلها الخبر: أي الصدقة نعم الشئ، واستغنى عن ضمير يعود على المبتدإ لاشتمال الجنس على المبتدإ (فهو خير لكم) الجملة جواب الشرط، وموضعها جزم، وهو ضمير مصدر لم يذكر، ولكن ذكر

Shafi 115