قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ أَي فِي طَاعَة الله جعلت الطَّاعَة كالمحل للْجِهَاد وَكَذَلِكَ قَوْلك رغبت فِي زيد ورغبت فِي الْعلم كَأَنَّك جعلته محلا لرغبتك دون مَا عداهُ وَكَذَلِكَ الْمَوَدَّة فِي قَوْله ﴿إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ جعل الْقُرْبَى محلا للمودة بِمَعْنى أَنَّهَا مُتَعَلق الْمَوَدَّة وَلذَلِك صَحَّ أَن تسْتَعْمل فِي السَّبَبِيَّة فِي قَوْله ﴿لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ عَذَاب عَظِيم﴾ للتعلق الَّذِي بَين السَّبَب والمسبب وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ لما تعلّقت قدرته وإرادته وَعلمه وسَمعه وبصره بهما وصارتا محلا لذَلِك التَّعَلُّق صَحَّ التَّعْبِير ب فِي لما ذَكرْنَاهُ
وَالْبَاء تسْتَعْمل فِي الإلصاق الْمَعْنَوِيّ والحقيقي